لم تكن بوادر إقالة الوزير الأول عثمان سونكو من قبل الرئيس ديوماي فاي مجرد إجراء سياسي عابر في داكار، بل كان لحظة رمزية تختزل مأساة العلاقة بين الطموح والسلطة، وبين رفاق الدرب حين تتحول الشعارات إلى عبءٍ والواقع إلى امتحان قاسٍ.
فشل النظام في تحقيق أية إنجازات وفضحت زيارة ولاية الحوض الشرقي العصابات.
كانت زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني التي بدئها لولاية الحوض الشرقي قاصمة الظهر لحكومة المختار ولد انجاي التي تعمدت خداع الرئيس بعناوين وتقارير عن إنجازات لا وجود لها على أرض الواقع .
سيدي الرئيس، كنتَ، بالفعل، بحاجة إلى إعادة رسم خارطة السلطة بعد أن تقَطّعَتْ، إربًا إربًا، أمام ناظريْك، بين وزير "وريث"، ووزير طامح، ووزير طامع. كنتَ محقا في التأكيد، خلال مداخلتك بتنبدغه، على أنك ما تزال حيا، وأنك ما تزال "تُرزق"، بل تأخرتَ كثيرا في رفع العصا بعد أن رفعتَ الجزرة كل هاتيك السنين..
في الحظات التي تسبق الانهيار الكبير، غالباً ما تلجأ الأنظمة الفاسدة إلى طقوس التدمير الذاتي. وما نشهده اليوم في موريتانيا ليس مجرد صراع سياسي، بل هو مسرح دموي لآكلي لحوم البشر، وناهبي ثروات البلد عشرين سنة خلت حيث تنهش فصائل النظام بعضها البعض في معركة يائسة للبقاء على حطام سفينة تغرق.
كان خطاب "تمبدغة" هذا المساء بلا شكّ الحدث الأبرز في زيارة الرئيس لولاية الحوض الشرقي. كان مخ الزيارة وجوهرها السياسي. يبدو أن الرئيس أعدّه مُسبقًا، واحتفظ به لهذة المحطة ليكون خاتمة مسك، ويستمر صداه لفترة طويلة في الأوساط السياسية بسبب كونه يفتح الباب لنقاش جِدّي حول مدى نجاعة مؤسسات الدولة في خدمة المواطن وتحقيق التنمية، وما هي أولويات الإصلاح.
الرسالة التي وجّهها مؤخرًا رئيس الجمهورية إلى موظفي الدولة، مؤكّدًا على ضرورة العمل بما يتوافق مع الانتماء للدولة والمواطنة، تُعدّ تذكيرًا أساسيًا.إنها تبرز مطلبًا لطالما دافعت عنه شخصيًا: وهو ضرورة وجود دولة قوية بالمواطنة، تتحرر من منطق القبائل والانتماءات الخاصة.
خرجت من مستشفى القلب، بعد حجز دام عدة أيام، ورغم قصر المدة، إلا انها طويلة بقياس من يريد أن يتحرر من سجن الأطباء، وقد صدق الدكتور بننه رئيس قسم الانعاش، عندما قال وهو يزف لي بشرى الخروج، سنمنحك "الخروج من هذا السجن" لتمضي معنا أياما في غرفة أخرى.
خرجت من سجن الانعاش إلى سجن آخر أكثر رحابة وأكثر حرية، رغم أن السجن يظل هو ولو اتسعت جدرانه.
دأبت القبائل في ولاية الحوض الشرقي علي مئازرة الدولة الموريتانية وحكامها. مهما كانت التحديات حيث تعتبر القبيلة أنها ركيزة أساسية من الركائز التي تأسس عليها الوطن منذ استقلاله وحتي يومنا هذا.فمواقفها المشرفة وخروجها الواسع احفتائا بالريئس في مختلف المحطات هوتجسّيدًا لثبات وصمودها في مواجهة التحديات التي تواجه الوطن والأمة.