
لقد قضي الأمر ووقع ما حذرنا منه حين كان للعقل صوت، فالمراهنة العربية على الرضا الأمريكي ليست سوى سباق نحو سراب كاذب واستنزاف للأموال في قرابين لن تضمن بقاءً. ولقد حذرنا من ذلك سابقاً في مقالنا "إيران ليست فنزويلا أيها المتهور"؛ فالخطر الحقيقي الذي يطمح لما تحت أقدامكم وعروشكم هو إسرائيل، بينما تظل إيران لاعباً إقليمياً مركزياً لا ينبغي خشية مقبضتها؛ فهي لا تستهدف عواصمكم، بل توجه ضرباتها بدقة نحو القواعد العسكرية الأمريكية التي استباحت سيادة المنطقة.
أما تلك "الملحمة الغاضبة" التي تباهى بها ترامب، فقد ارتدت عليه وبالاً بعد مقامرته باغتيال القادة؛ فهو اليوم يتعثر في جثث جنوده ويخفي أسماءهم عن أمهاتهم هرباً من الفضيحة، ويبحث بيأس عن مخرج من حرب بدأها بصلف وظنها نزهة سهلة. وفي قلب هذا الدمار، يعيش الكيان الغاصب بلا مأمن ولا راد، وقد صرخنا سابقاً "الهوية خط أحمر كفاكم خذلان أيها العرب"، فها هي الصواريخ تتساقط على رؤوسهم دكاً دكاً محولةً تل أبيب الكبرى إلى خرابٍ يبابٍ.
إن المشهد الأكبر يتشكل الآن بيد اللاعبين الجدد في إيران، أولئك الذين صهرتهم التحديات بعد مقتل آية الله خامنئي، فهم يتحركون برؤية صلبة تحت لواء ولاية الفقيه الجديدة التي لا تخدم أحداً. إن اللحظة الفارقة قد دنت، وفي ظل هذا التخبط الغربي والانكسار الإسرائيلي، قد تعلن إيران نفسها دولة نووية، وعندها ينتهي كل شيء وتصبح كل الرهانات الكاذبة أثراً بعد عين في خارطة القوى الجديدة التي رُسمت بالدم والنار والذرة.




