.واضح من خلال مضمون الفيديو وطريقة التهجي والرسائل المضمَّنة فيه، أن الفقرة التي حملت تلميحا إلى طلب تدخل خارجي لم تكن عفوية، بل صيغت بعناية شديدة وبحمولة سياسية وقانونية خطيرة.
أكتب إليكم برسالة التاسعة من خلف الجدران بمداد الألم من زاوية ينسى فيها الزمن ملامحه، حيث لا يزال هذا "الصحفي" يتنفس رغم محاولات خنقه بالصمت، ويقاوم الحياة والغرق في ظلام دامس أريد له فيه أن يكون سجيناً مؤبداً طيلة فترتين من النظام السياسي في موريتانيا؛ تقاسم عذابه النظامان السابق والحالي.
على أي حال، "الكياسة هبة الطبيعة"، كما يقول باسكال. لقد كان الاعتقاد سائدا إلى وقت قريب، بأن أول واجبات رجل السياسة، معرفة ضرورة الاعتدال، وأن يرسم لنفسه حدودا فليس كل من وجد أمامه مكبرا للصوت، أو حاز مأمورية انتخابية وتمتع بحصانة قانونية، أو انعدم لديه الخوف من الإلقاء في السجن بضع سنين، كما كان يحدث في الفترات الماضية..
يظن البعض أن "الموت" هو النهاية، لكنني أراه اليوم هو البوابة الوحيدة نحو حياة كريمة لم تلوثها المذلة ولم تخدشها نظرات الشفقة. لقد عشت عمري وقلمي شامخاً كالنخل، واليوم، وأنا أعاني من فقدان البصر وأوجاع الجسد، أعلنها صريحة: لن أستجدي أحداً، ولن يسيل لعابي خلف أبواب الموائد التي تنتظر انكساري.
التي رحلت، تاركةً فراغاً لا يملؤه سواها. نمتِ يا حبيبتي في سلام، وستظلين في قلبي وذاكرتي خالدةً كأجمل وأوفى زوجة، صابرةً ومحبة. رحمك الله يا أميرتي وأسكنك فسيح جناته،، وإلى لقاء في جنات النعيم...
.شهدت المنطقة الحدودية الرابطة بين موريتانيا ومالي تطورا ميدانيا خطيرا يوم الأربعاء تمثل في قيام عناصر تنتمي لـجبهة تحرير ماسينا المتحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بإحراق ست شاحنات مغربية مخصصة للنقل الدولي كانت محملة بالمواد الغذائية والمؤن في طريقها نحو العاصمة المالية باماكو
في قلب "إيراتون"، شيد الحاكم صرحاً منيفاً أسماه "قصر الهبة"، ونصب على أبوابه "حوريات الفند"؛ تلك الصور التي تبدو كأنها نمارق البلاط، تغري المتعبين بالراحة، لكنها في الحقيقة أغلال مخملية جعلها الراعي واجهة لـ "صاحبة البلاط" المدجنة.
حين تتغنى الأبواق الرسمية بإلغاء "حبس الصحفيين"، فهي لا تبيع للعالم سوى وهمٍ مغلف بالخديعة؛ فالحقيقة أن السلطة استبدلت الزنزانة بما هو ألعن والأدهى والأمر: التجويع الممنهج والإعاقة الجسدية.