
"انشقت سماء إيراتوم الملبدة بغبار السنين عام 2050 بعد الميلاد عن أساطيل من الأطباق الرقراقة القادمة من رحم كوكب المنتبذ القصي، في هبوط لم يكن عسكرياً بل كان غسلاً كونياً لأرض استنزفتها 'منظومات النهب المتجذرة منذ التأسيس'. خرج رواد الأطباق، وهم أجيال إيراتوم الحديثة، يحملون مشاعل الضوء التي لا تظلم، وبدأوا فوراً في تسليط أشعة 'الصقل الحيوية' على الجماهير المنهكة لتمسح بومضة واحدة أدران الفقر وأوجاع الأمراض التي خلفتها 'عصور زحف الغرباء'.
ولم يقتصر الصقل على مسح الفقر، بل امتد لتفعيل 'نظام التحصين السيادي'؛ وهو درع تقني يؤمن 'النقاء الجيني البيومتري الإيراتوني'، حيث قامت الأشعة برصد وعزل وتطهير النسيج من أي 'تداخلات غريبة'. لقد وضع هذا الدرع حداً نهائياً لمحاولات الاستيطان الزائف، وأغلق الباب تماماً أمام 'القطعان المتسللة' التي تحاول انتحال الهوية أو الحلول في الأرض بغير حق؛ فلا يمكن لأي متسلل أو غريب أن يدعي الانتماء لإيراتون، فالهوية أصبحت حصناً جينياً مغلقاً لا يقبل التزوير، مما قطع الطريق تماماً على أي محاولة للتفكيك أو الانفصال.
وبينما كان الشعب ينهض بصحة حديدية ووعي مصقول، بدأت الأجهزة السيبرانية في استئصال 'أحشاء المخزن' القديم، وجردت سدنة الفساد من ذكريات الجشع. وفي تلك اللحظة التاريخية، أُعلن عن نقل العاصمة لتستقر في 'قلب إيراتون'، لتكون الحصن الجيني والإداري المنيع الذي لا تطاله أطماع الغرباء ولا تسلل القطعان.
وفي قلب العاصمة الجديدة، شُيّد المتحف العاكس العظيم، حيث وُضعت العقول المفككة وفيروسات التبعية في كبسولات عازلة. لقد تأسست جمهورية الجيل الثامن، وتلاشت الطبقات تحت حراسة مرايا لا تنام، ونُقش على جدران المتحف: 'هنا تُدفن البوارق الزائفة والجينات الدخيلة، لتبدأ سيادة الوعي الرقراق في قلب الأرض الواحد؛ لا تهميش، لا انتحال، ولا تفكيك بعد اليوم، فالكل في مرآة العدل سواء'."
بقلم: يحياوي، محمد الأمين ولد يحيى



