في "إيراتون"، حيث كان الكرسي شاغراً بهيبة الشورى، ظنت "فئران السفينة" أن غياب الحاكم الفرد يعني غياب الرقابة، فشرعوا في نخر هيكل الوطن، فحاولوا إغراق سفينة وادي المرايا بما فيها لتصفو لهم الغنائم.
بعد أن تمت إبادة الحامية الفرنسية في أغسرمت وقتل معظم جنودها وقائدهم النقيب الفرنسي بابلون عادت سرية المجاهدين التي قامت بالهجوم إلى منطقة "شار" لتلتحق ببقية الجيش وبعد ذلك انضم اليها لواء من المجاهدين يقوده الامير سيد أحمد بن عيده وفي منتصف شهر يوليو من نفس السنة 1909 بدؤوا الزحف إلى اقصير الطرشان في محاولة جريئة لإستعادة مدينة أطار بعد أشهر قليلة م
وبعدما اختفى صاحب الدراعه الاطلسي ولم يعد له اثر، بزغت شمس عهد جديد وبدأت إرهاصات قيام دولة "إيراتون" الفتية في وادي المرايا بطوشكاون، دولةٌ لا سيد فيها إلا الوعي ولا قانون يحكمها إلا إرادة الأحرار عبر خيمة الحلة التي غدت برلماناً شعبياً يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه.
بينما كان "المبيض" يظن أنه يغسل عقول الولايات بوعود كاذبة صادرة من قبة المخزن، كان صاحب الدراعة الخضراء قد سبقه بخطوات سرية، متنقلاً بين الفجاج ليحيك نسيج الرفض الشعبي الصارم. وحين عاد الموكب الرسمي يجر أذيال الخيبة إلى العاصمة توشكاون، وجدوا المدينة تغلي، ثائرة على السلطة القديمة، والجماهير تسد المداخل بانتظارهم بأحر من الجمر.
.من الجزائر، حيث أتواجد لأسباب مهنية، قرأتُ باستغراب بالغ تصريح صمبا تيام والحقيقة أن ما يثير القلق ليس مضمون النقد فحسب، بل المفارقة الصارخة في هوية المتحدث.
.منذ عام 2004، اكتست الساحة الموريتانية بمواقع إلكترونية عملاقة تدعي الاستقلالية، وهي في الحقيقة كيانات "مأجورة" تبلورت ونضجت في دهاليز الخارج قبل أن تقتحم الداخل الموريتاني بجاهزية مالية وتنظيمية مريبة.
في ساحة قلعة «قصر الرماد»، حيث كانت الجيمات الثلاث تُغلى على نار هادئة في ليلٍ بهيم لرسم ملامح رئيسٍ على مقاس المخزن، انقلبت الموازين فجأة. لقد أحدث إعلان البيعة للخليفة الخامس في «عين الريشات» بوادي المرايا زلزالاً في أركان السلطة التقليدية، مما دفع نظام القلعة المذعور إلى التعجيل بمشاوراته في محاولة يائسة لاستباق إرادة "الخليفة القادم".