تمرّ موريتانيا اليوم بمرحلة مفصلية من تاريخها السياسي، حيث تتقاطع فيها طموحات الإصلاح مع تحديات الواقع، وتتصادم إرادة البناء مع بقايا منظومة تقليدية رسّخت لعقود طويلة أنماطاً من الفساد وسوء التسيير.
أطلقتُ في هذه القصيدة اسم "تل الهوى" مجازاً على حي "عدلة السماء" المجاور للسجن في بلدية انبيكة، تخليداً لارتفاعه الشاهق ونقاء هوائه ولطافة جوه.
كما أطلقتُ مجازاً اسم "جبل سيزيف" على "جبل سيدي أحمد" بالمجرية، اعتزازاً واعتداداً به؛ فهو أول ما يلوح للناظر عند دخول ولاية تكانت، واكفاً وشامخاً في برجه الأبيض
.تعد موريتانيا اليوم أمام منعطف استراتيجي وحساس يمس جوهر استقرار المؤسسة العسكرية وهيكلية الحكم حيث يواجه الرئيس محمد ولد الغزواني معضلة الرهان الأخير على الدائرة الضيقة من رفاق السلاح فبعد ثلاث سنوات من صرامته في تطبيق قانون التقاعد والتي أدت لإزاحة أسماء وازنة مثل مسغارو ولد اغويزي وحننا ولد هنون يجد الرئيس نفسه الان في مواجهة استحقاق تقاعد النخبة
.واضح من خلال مضمون الفيديو وطريقة التهجي والرسائل المضمَّنة فيه، أن الفقرة التي حملت تلميحا إلى طلب تدخل خارجي لم تكن عفوية، بل صيغت بعناية شديدة وبحمولة سياسية وقانونية خطيرة.
أكتب إليكم برسالة التاسعة من خلف الجدران بمداد الألم من زاوية ينسى فيها الزمن ملامحه، حيث لا يزال هذا "الصحفي" يتنفس رغم محاولات خنقه بالصمت، ويقاوم الحياة والغرق في ظلام دامس أريد له فيه أن يكون سجيناً مؤبداً طيلة فترتين من النظام السياسي في موريتانيا؛ تقاسم عذابه النظامان السابق والحالي.
على أي حال، "الكياسة هبة الطبيعة"، كما يقول باسكال. لقد كان الاعتقاد سائدا إلى وقت قريب، بأن أول واجبات رجل السياسة، معرفة ضرورة الاعتدال، وأن يرسم لنفسه حدودا فليس كل من وجد أمامه مكبرا للصوت، أو حاز مأمورية انتخابية وتمتع بحصانة قانونية، أو انعدم لديه الخوف من الإلقاء في السجن بضع سنين، كما كان يحدث في الفترات الماضية..
يظن البعض أن "الموت" هو النهاية، لكنني أراه اليوم هو البوابة الوحيدة نحو حياة كريمة لم تلوثها المذلة ولم تخدشها نظرات الشفقة. لقد عشت عمري وقلمي شامخاً كالنخل، واليوم، وأنا أعاني من فقدان البصر وأوجاع الجسد، أعلنها صريحة: لن أستجدي أحداً، ولن يسيل لعابي خلف أبواب الموائد التي تنتظر انكساري.
التي رحلت، تاركةً فراغاً لا يملؤه سواها. نمتِ يا حبيبتي في سلام، وستظلين في قلبي وذاكرتي خالدةً كأجمل وأوفى زوجة، صابرةً ومحبة. رحمك الله يا أميرتي وأسكنك فسيح جناته،، وإلى لقاء في جنات النعيم...