# المشكلة الأولى و التي يعترف بها حتى الرئيس نفسه و التي قال يوما أن لا معنى لأي شيء ما لم يتم القضاء عليها ، هي مشكلة هذا الفساد المستشري بشكل مرعب في ما أصبح يشبه سباقا مع الزمن ، على جميع الأصعدة!!
رَبَضَ لأكثر من عشرين سنة خلف سدٍ من التمويه الكثيف، واضعاً فوق رأسه خيوطاً فانتازية متشابكة جعلته جزءاً من تضاريس الغابة الوعرة، يتخفى عن رادارات العدو. لم يقتفِ أثر طريدةٍ لسد جوع، بل انتدبته العدالة كصياد ماهر مأجور للكلمة، لتطهير الميدان من طفيليات نخرت المفاصل.
تؤكد استهانة النظام بالضجيج حول حكومة ولد انجاي وعدد من أعضائها أنه لا يعبأ بما يدور خارج أسوار القصرالرمادي، وأنه مصمم على عدم الالتفات للشبهات الفساد والاتهامات التي تحوم حول الوزير الأول وبعض اعضاء حكومته
إن الاحتفاء بصحفيين غادروا دنيانا عبر تخصيص الملايين لأسرهم عمل طيب نشجعه وندعمه، -وطبعاً لا نشجبه-، قبل أن يكون نفاقاً سياسياً، خصوصاً الدعم الذي قدمته رئاسة الجمهورية بمبلغ عشرة ملايين أوقية لأولئك الضحايا.
إن قرار وزير المالية بجمركة الهواتف المحمولة يمثل خطوة شجاعة وتاريخية نحو فرض هيبة القانون، لكن نجاح هذه الخطوة يظل رهناً بقدرة الدولة على تجفيف منابع الفساد التي تبدأ من داخل المكاتب المكيفة قبل الشوارع.
.نجح غزواني نجاحا باديا في أمرين حقق بهما أكثر مما حقق غيره : التهدئة السياسية وتآزر … بهاتين الركيزتين مرر غزواني ست سنوات، بعد سنوات من الاحتجاج الذي تنوعت أساليبه وتعددت عناوينه (ماني شاري كزوال، جبهة المعارضة، منتدى المعارضة الديمقراطية، لاتلمس جنسيتي، محال تغيير الدستور … الخ)..
أخي الوزير الأول، لابد أنك تقرأ، ولو نزرًا، بعضَ لغو الكلام حول بعض تخبطاتك في تسيير الشأن العام. إذن، خذ مني هذا الهذيان حول ما أسمّيه "ضريبة الفوكالْ". و"لعلك باخعٌ نفسَك"، ومُهْلِكُها، إن أنت لم تستفد من تاريخ الضرائب الغريبة، وما أسفرت عنه من ثورات، بعضها هدّام، عاصف، وماحق.
يبدو الآن من الواضح (و أنا أعيش بين الناس و أسمع معاناتهم في حرارتها الأولى) ، أن حكومة ولد أجاي تعمل بكل طاقاتها على إسقاط نظام الرئيس غزواني ، من خلال ثورة شعبية غاضبة ، أصبحت ملامحها تتشكل بوضوح و أسبابها تكبر مع الوقت ..
لا يزال يواجه للأسف الحقل الصحفي الموريتاني أزمة تمثيل حادة بعد وصول عدد الهيئات النقابية إلى أكثر من 23 نقابة، وهو ما وصفته "وكالة الإعلامي" سابقاً بـ "نقابات المقاولة"؛ نظراً لدور هذا التشرذم في إضعاف القوة التفاوضية وضياع حقوق الصحفيين في القطاعين المستقل والخصوصي.