
في عالم تتقاطع فيه فضاءات التواصل الاجتماعي مع الحدود الدولية، تصبح السمعة المهنية والشخصية هي رأس المال الأغلى الذي يملكه الإنسان. وفي هذا السياق، يأتي التحرك القضائي الحازم لرجلي الأعمال الموريتانيين، محمد ولد الهاشمي ومحمد ولد اجفه، بلجوئهما إلى محكمة مقاطعة جيفرسون بولاية كنتاكي الأمريكية لمقاضاة المدونين سيدي محمد ولد اكماش والحافظ ولد لوبد، ليشكّل خطوة قانونية مشروعة بامتياز تهدف إلى وضع حد لحملات التشهير والافتراء التي تستهدف شخصيهما وذمتهما المالية.
أولاً: براءة ناصعة.. ثروة مشروعة وسجل نظيف
من حق رجلي الأعمال، بل من واجبهما الأخلاقي والقانوني، الدفاع عن سمعتهما في وجه اتهامات مجانية ومرسلة لا أصل لها ولا أساس. فالرجلان يُعرفان بسجلهما الناصع ونشاطهما التجاري المشهود له بالنزاهة، وقد شقّا طريقهما في عالم المال والأعمال بعرق الجبين والجهد المشروع وفقاً للقوانين المرعية في موريتانيا ومختلف الدول الأوروبية التي يتعاملان معها. والأكثر من ذلك، فإن السجل القضائي والأمني لهما نظيف تماماً؛ فلم يسبق لأي جهة أمنية أو قضائية في أي دولة أوروبية أو محلية أن استجوبتهما أو وجهت لهما أي شبهة، فضلاً عن إدانة. هذا الواقع الناصع يؤكد أن ما تم ترويجه عبر منصات التواصل الاجتماعي من اتهامات خطيرة — مثل غسل الأموال والاتجار بالمخدرات — لم يكن سوى أكاذيب وافتراءات عارية عن الصحة، تهدف إلى النيل من نجاحهما وسمعتهما الطيبة.
ثانياً: حق التقاضي وحماية السمعة في الميزان القانوني
إن حرية التعبير والتصريح مكفولة في كل الأنظمة الديمقراطية، لكنها تقف حتماً عند حدود المساس بحريات الآخرين، وأعراضهم، وسمعتهم الاقتصادية والمهنية. وحين تختار بعض الأقلام أو الأصوات على منصات التواصل خرق هذه الحدود والترويج لمعلومات مظلمة دون أدلة أو براهين، فإن اللجوء إلى القضاء يصبح الخيار الحضاري والقانوني الأوحد لإنصاف المظلومين وإحقاق الحق. إن تقديم رجلي الأعمال لهذه الدعوى (برقم 26-CI-008970) وتوجيه الاستدعاءات الرسمية للمدونين عبر شرطة مقاطعة جيفرسون، يعكسان تصميمهما على مواجهة التزييف بالحجة القانونية الرصينة. وقد مُنح المدعى عليهما مهلة 20 يوماً لتقديم مذكراتهم الجوابية أو مواجهة حكم غيابي، مما يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويؤكد أن القانون لا يترك حبل السمعة المهنية غارباً على غارب الإشاعات.
الخاتمة: رسالة صارمة ضد الفوضى الرقمية
إن لجوء رجلي الأعمال محمد ولد الهاشمي ومحمد ولد اجفه إلى القضاء الأمريكي لا يعكس فقط رغبتهما الشخصية في رد الاعتبار لمسيرتهما الاقتصادية النظيفة، بل يمثل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه استغلال الفضاء الرقمي لتلفيق التهم وهدم النجاحات بالحبر الرخيص. فالشرف التجاري والثروة المبنية على القانون والجهد الشريف هما خط أحمر، وكشف زيف المرجفين عبر أروقة العدالة يظل الطريق الأمثل لتطهير الفضاء العام وحماية الشرفاء من أذى التشهير.




