انحياز للفئات الهشة أم استجابة للضغوط المعيشية؟ الحكومة ترفع مخصصات برنامج "عون" بأكثر من 60 مليار أوقية في ميزانية 2027

خميس, 22/10/2026 - 15:45

نواكشوط – في خطوة تعكس توجهاً حكومياً متصاعداً نحو تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، أعلن وزير المالية، كوديورو موسى انكنور، عن زيادة ملحوظة في المخصصات المالية لبرنامج «عون» ضمن قانون المالية لعام 2027. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه التحديات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، مما يضع السياسات الاجتماعية للحكومة تحت الأضواء.

1. أرقام غير مسبوقة وتدابير اجتماعية مستهدفة

أوضح وزير المالية خلال تعليقه على اعتماد الحكومة لميزانية 2027، أن مخصصات عملية «عون» قد شهدت زيادة بأزيد من 6 مليارات أوقية جديدة (ما يعادل أكثر من 60 مليار أوقية قديمة). وتتوزع هذه الزيادة لتشمل قطاعات حيوية، أبرزها رفع التحويلات النقدية الموجهة مباشرة للأسر الهشة بمقدار 1.6 مليار أوقية جديدة. تندرج هذه الإجراءات ضمن حزمة التدابير الاجتماعية الكبرى التي تضمنها قانون المالية الجديد، والتي تهدف إلى التخفيف من حدة الغلاء العالمي المستمر وتوفير حماية مستدامة للطبقات الأكثر تضرراً.

2. خلفية البرنامج وأهدافه الإستراتيجية

يُعد برنامج "عون" أحد أهم البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة سابقاً بتكلفة إجمالية تجاوزت 12 مليار أوقية موريتانية، بهدف امتصاص صدمات الاضطرابات العالمية التي ألقت بظلالها على أسعار المواد الأساسية في الأسواق المحلية. ويعتمد البرنامج في هيكلته على مكونين أساسيين يكمل أحدهما الآخر:

المكون النقدي: شبكة واسعة من التحويلات النقدية المنتظمة التي تستفيد منها أعداد كبيرة من الأسر المسجلة والموثقة بدقة ضمن السجل الاجتماعي الوطني.

المكون العيني: تقديم مساعدات مباشرة تتمثل في توزيع سلات غذائية متكاملة تستهدف دعم ومساندة أكثر من 155,000 أسرة متعففة في مختلف مناطق البلاد.

3. قراءة تحليلية: الب اب الاجتماعي في ميزانية 2027

تأتي هذه الزيادة في موازنة 2027 لتعكس إدراكاً حكومياً متزايداً لأهمية تحصين الجبهة الاجتماعية، خصوصاً في ظل استمرار تذبذب الأسعار عالمياً. ومن المأمول أن تسهم هذه المخصصات الإضافية ليس فقط في توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج "عون"، بل وأيضاً في رفع سقف الدعم الفردي للأسر، مما يساعدها على مجابهة تكاليف المعيشة المتصاعدة. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والمالية الكبرى التي تواجه الموازنات العامة، فإن الاستمرار في ضخ أموال إضافية في البرامج المباشرة الموجهة للفقراء يُنظر إليها كرسالة طمأنة تؤكد أولوية البعد الاجتماعي في السياسات التنموية للبلاد خلال المرحلة المقبلة.