نهج غزواني المعقّد: توازنات السلطة وتفكك المعادلة السياسية التقليدية

اثنين, 12/10/2026 - 16:17

باستثناء المشهد الدرامي المتمثل في خروج وعودة الوزير الأول — وهو السلوك الذي فسّرت الدوافع خلفه التطوراتُ اللاحقة — لم تحمل التشكيلة الحكومية الجديدة أي تعيينات مفاجئة أو غير متوقعة.

فالرئيس لم يستغنِ عن نواة رجاله المقربين كما خُيّل للبعض، بل عمل على تعزيزها بدماء جديدة وولاءات أكثر رسوخاً، منحهُا ثقة تتجاوز حدود الأطُر الوظيفية التقليدية. فلم يغادر التشكيلة مغاضبٌ، ولم ينضم إليها منافسٌ حقيقي. وفي المسار ذاته، تجنّب الرئيس الاستعجال في التعاطي مع ملف "المدونين" مفضّلاً انتظار اكتمال التحقيقات، وسط مؤشرات جازمة بعدم التساهل مع أي طرف يثبت تورطه في هذه القضية التي تمسّ الأمن القومي بشكل مباشر.

ورغم مساعي إبراز الحكومة الجديدة بمظهر السياسي عبر مراعاة التوازنات الجغرافية، إلا أن ذلك ظل معياراً شكلياً إلى حد بعيد؛ إذ لم يقترن باختيار نوعي موفق، مما جعل الحكومة تفتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة، ما لم يُحِطها الرئيس بحزام أمان قوي من المسؤولين المغادرين.

إن القارئ لواقع ضعف الحزب الحاكم — أو إضعافه العمدي — إلى جانب الضعف السياسي الجلي للحكومة في لحظة تتجه فيها البلاد نحو محطات مصيرية (كالحديث عن الحوار، الاستفتاء، والتعديلات الدستورية)، يدرك تماماً أن الرهان الحقيقي للرئيس الغزواني لم تتضح معالمه بعد. فالموالاة تعيش أضعف أوقاتها وتخوض صراع بقاء صامتاً لدوافع موضوعية.

وكما هي طبيعة الحياة التي لا تقبل الفراغ، فإن المعارضة التقليدية غابت عن المشهد وفقدت معناها؛ ليتحول الصراع إلى مواجهة بين أجنحة ولوبيات داخلية تحكمها موازين القوى المصالحية، بعيداً عن المبادئ أو الشعارات. هذه هي إرهاصات المرحلة التي نعيش بداياتها بقدر من الارتباك، ويبدو أن الرئيس يلعب على متناقضاتها بعيداً عن التوقعات — وتلك هي الحلقة المفقودة في التحليلات التي تحاول استقراء فكره وسياساته.