
بَدْرُ تَمٍّ فِي سَمَاءٍ قَدْ ظَهَرْ .. بَهَرَ النَّاسَ سَنَاءً وَانْتَشَرْ
وَجَمَالُ الرَّوْضِ يَزْهُو نَاضِراً .. بِشَذَى الزَّهْرِ وَأَنْوَارِ السَّحَرْ
وَعُيُونٌ مِنْ مِيَاهٍ سَلْسَلٍ .. تَسْكُبُ الدُّرَّ عَلَى رَمْلِ الْجَزَرْ
وَشَهِيٌّ مِنْ ثِمَارٍ وَعَسَلْ .. مِثْلَ صِنْوَانِ نَخِيلٍ قَدْ ثَمَرْ
يَا نَخِيلاً فَوْقَ رُبًى مِنْ سُنْدُسٍ .. وَفُؤَادِي فِي حِمَاهَا قَدْ ظَفَرْ
أَنْتِ شَمْسٌ وَنُجُومٌ فِي السَّمَا .. أَنْتِ بَدْرٌ أَنْتِ نُورٌ أَنْتِ قَمَرْ
أَنْتِ حُلْمٌ طَافَ فِي كُلِّ الرُّؤَى .. أَنْتِ أَحْلَى مَا رَأَتْ عَيْنُ بَشَرْ
أَنْتِ "مِيدُوزَا" إِذَا مَا نَظَرَتْ .. تَجْعَلُ الرَّائِي لَهَا مِثْلَ الصَّخَرْ
سَلَبَتْنِي أَعْيُنٌ قَدْ سَحَرَتْ .. مُقْلَتِي حِينَ تَحَوَّلْتُ حَجَرْ
تَيَمَتْنِي بِجَمَالٍ بَاهِرٍ .. لَيْسَ لِي فِي الْحُبِّ فِيهَا مِنْ مَفَرْ
وَلَهَا سِحْرٌ إِذَا مَا أَقْبَلَتْ .. تَسْرِقُ الرُّوحَ وَتُهْدِي السَّهَرْ
عَاشِقُ الأَجْفَانِ يَبْقَى حَائِراً .. فِي مَدَى الْعَيْنَيْنِ يَقْتَاتُ الضَّجَرْ
كَيْفَ أَنْجُو مِنْ لِحَاظٍ صَوَّبَتْ .. نَحْوَ قَلْبِي كُلَّ أَنْوَاعِ الْخَطَرْ
فأَنَا دِيلُولُ فِي حِكْمَتِهِ .. مِثْلَ أَيْلُولٍ إِذَا الرَّوْضُ ازْدَهَرْ
يَا غَدِيرًا مِنْ فُيُوضِ النَّبْكَةِ .. أَنْتِ مَجْرَاتِي إِذَا الْمَاءُ انْهَمَرْ
رَوْضَةُ النَّبْكَةِ سِحْرٌ خَالِدٌ .. يَسْلِبُ الْقَلْبَ وَيَزْهُو فِي الْبَصَرْ
وَعَلَى الْمَجْرِيَّةِ الْمَاءُ جَرَى .. بَيْنَ صَخْرٍ وَتِلالٍ وَشَجَرْ
فِي ضِفَافِ النَّهْرِ لَحْنٌ رَائِعٌ .. يَبْعَثُ الأُنْسَ إِذَا اللَّيْلُ سَهَرْ
وَالنَّسِيمُ الْغَضُّ يَسْرِي هَادِئاً .. يَنْثُرُ الطِّيبَ عَلَى كُلِّ الْمَمَرّ
أَيُّهَا الرَّائِي لِحُسْنٍ بَاهِرٍ .. هَاهُنَا النَّبْكَةُ تِيهٌ وَفَخَرْ
بِتَكَانَتْ دُرَّتَيْنِ ائْتَلَقَا .. كَعُيُونٍ زَانَهَا صَفْوُ النَّظَرْ
كَمْ مَشَيْنَا بِظِرَابِ الْعَجْلَةِ .. يَا لُعَيْنٍ زُلَالًا كَالدُّرَرْ
وَصَعَدْنَا بِجُسُورِ الْمَنْزِلِ .. وَشَرِبْنَا مِنْ غَدِيرٍ كَالنَّهَرْ
أَمْطَرَتْنِي بِالنَّدَى وَاعْشَوْشَبَتْ .. فَتَبَاهَى الرَّوْضُ سِحْراً بِالْمَطَرْ
كَغَزَالٍ مُرْهَفٍ إِحْسَاسُهُ .. عِنْدَمَا يَعْشَقُ أَرْضاً يَسْتَقِرّْ
كُلُّ شَيْءٍ فِي الْهَوَى قَدْ يَعْشَقُ .. مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ قَلْبِي نَضَرْ




