رسالة من خلف عتمة الجدران.. إلى الضمير الإنساني

ثلاثاء, 12/05/2026 - 21:46

​أكتب إليكم برسالة التاسعة من خلف الجدران بمداد الألم من زاوية ينسى فيها الزمن ملامحه، حيث لا يزال هذا "الصحفي" يتنفس رغم محاولات خنقه بالصمت، ويقاوم الحياة والغرق في ظلام دامس أريد له فيه أن يكون سجيناً مؤبداً طيلة فترتين من النظام السياسي في موريتانيا؛ تقاسم عذابه النظامان السابق والحالي. لقد تمادى هذا الظلم الممتد، فكانت الجريمة الكبرى والممنهجة هي حجب العلاج عني وعن أبنائي ومنعي من أبسط الحقوق البشرية، وحرماني عمداً من خدمات "التآزر والتضامن" ومن كل سبل الدعم والإنصاف أو التكافل الاجتماعي، ثم سلب حقي الأصيل في العلاج والدواء، بعد أن تحولتُ إلى كفيف بشكل مقصود بصفة عميقة لأبقى عاطلاً في مهنتي "المستقلة"، بلا مأوى ولا معيل يوفر لقمة العيش لأبنائي الصغار. إن ما أسوقه هنا ليس استجداءً، بل هو إشعار صارخ بأنني –رغم كل شيء– لا زلت أتنفس.

​إنها مأساة عهدين تشاركا في قتلي ببطء؛ بدأها نظام ولد عبد العزيز في نهاياته وكأنها وصية قمع استودعها خلفه بوعي، فمضى النظام الحالي في التغافل المتعمد عن صرخاتي، وتعميق حصاري طيلة تسع سنوات من الإخفاء القسري الممنهج الذي لم يراعِ حرمة النفس ولا الحق في البقاء. إن هذا الحصار الذي صادر حقي في الحياة والعيش الكريم يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية. أرقب اليوم نهاية هذه الأنظمة برمتها، ليكون رحيلهم هو نافذة الأمل الوحيدة واليتيمة لاستعادة أنفاسي المسلوبة خلف هذه القضبان المجازية التي خُنقت فيها صحتي وبصري وكرامتي قبل أن يُكسر قلمي.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى