غزواني والمؤسسة العسكرية ومغامرة التمديد في مهب الازمات

خميس, 14/05/2026 - 12:08

.تعد موريتانيا اليوم أمام منعطف استراتيجي وحساس يمس جوهر استقرار المؤسسة العسكرية وهيكلية الحكم حيث يواجه الرئيس محمد ولد الغزواني معضلة الرهان الأخير على الدائرة الضيقة من رفاق السلاح فبعد ثلاث سنوات من صرامته في تطبيق قانون التقاعد والتي أدت لإزاحة أسماء وازنة مثل مسغارو ولد اغويزي وحننا ولد هنون يجد الرئيس نفسه الان في مواجهة استحقاق تقاعد النخبة التي يعتمد عليها بشكل كلي بمن فيهم محمد فال ولد الرايس ومحمد ولد احريطاني وإبراهيم فال ولد الشيباني وحماده ولد بيده الذين سيبلغون السن القانونية خلال العام المقبل

​تأتي هذه الأزمة الداخلية في وقت يغلي فيه المحيط الإقليمي لموريتانيا مما يفرض ضغوطا هائلة على صانع القرار في نواكشوط إذ تشكل مالي بؤرة استنزاف أمني وقلق حدودي دائم بينما يفرض التوتر المزمن بين القطبين الجارين المغرب والجزائر حالة من التوازن الهش التي تتطلب قيادة عسكرية ذات خبرة سياسية وميدانية واسعة وفي هذا السياق المعقد يبرز ملف جبهة البوليساريو كأحد أكثر الملفات حساسية حيث تحتاج موريتانيا لجنرالات يمتلكون القدرة على المناورة وسط تجاذبات القوى الإقليمية لضمان عدم انجرار البلاد إلى صراعات بالوكالة أو تهديد استقرارها الحدودي

​وأمام استحالة ترقية هؤلاء الضباط مجددا لاستنفادهم كافة الرتب المتاحة يبدو أن النظام يتجه نحو خيار الهروب إلى الأمام عبر خطة لرفع سن التقاعد لثلاث سنوات إضافية تهدف هذه الخطوة لتأمين بقاء هذه النخبة الوفية حتى نهاية المأمورية الحالية وهو توجه بدأ العمل عليه فعليا رغم ما يكتنفه من مخاطر وتحديات. فمن جهة يصطدم هذا القرار بحالة من الاحتقان الصامت داخل الرتب المتوسطة والضباط الشباب الذين ينتظرون فرصهم في الصعود منذ سنوات ويرون في التمديد سدا يمنع تداول السلطة العسكرية وحرمانهم من حقوقهم في الترقية وتولي المناصب العليا

​علاوة على ذلك فإن انسداد الأفق أمام فكرة المأمورية الثالثة جعل هامش المناورة لدى الغزواني أضيق من أي وقت مضى، حيث باتت خياراته محصورة في الحفاظ على تماسك الجبهة العسكرية كضمانة وحيدة للاستقرار ومع ذلك فإن التلاعب بالقوانين الناظمة للمؤسسة العسكرية لإرضاء دائرة ضيقة من الموالين قد يؤدي إلى نتائج عكسية فإغلاق الأبواب أمام الكفاءات الشابة وتكريس نظام الولاء قبل الأداء يمثل مسألة شديدة الخطورة قد تفضي إلى عواقب وخيمة على تماسك الجيش ومستقبل البلاد السياسي والأمني في منطقة لا تتحمل المزيد من الهزات عرض أقل

محمد جناح