تصل الكلمات أحياناً واضحة كحد السيف، لكنها تسقط في الفراغ لأن "المستقبِل" عالق في حقبة "ما قبل التحميل". لقد أرسلتُ مقالاتي بكل ألوان الأدب، من الفانتازيا الجادة إلى السريالية، محاولاً تجاوز عثرات العين وفك شفرة صمت الغين، ولكن يبدو أن "ماكينة" السلطة لا تزال تعمل بنظام تشغيل بدائي لا يدعم لغة الحداثة.
المشكلة ليست في النص، بل في "الهاتف" الذي يحمله صاحب القرار؛ فهو جهاز لا يستقبل إلا النقيق والضجيج، بينما تظهر رسائل التنوير والصدق لديه كرموز مشفرة غير قابلة للقراءة. نحن أمام جمهور وأدوات "مخزنية" تم تلميع شاشاتها من الخارج، بينما تظل أحشاؤها خردة متهالكة ترفض "التحديث" وتخشى المستقبل. استوطنت فيروسات عتيقة مسام الجهاز مع توقف التحديثات الأمنية، فنمت كطفيليات في نظامٍ منته الصلاحية؛ مما أعجزه عن استقبال أي اتصال أو استحداث، وبات يمارس فلترة تلقائية للأرقام تحجب الرسائل الواردة وتقذف بها في غياهب الصمت. سأترك هذه الكلمات للتاريخ، فهي الشاهد على أنني كتبتُ لآذانٍ صمّتها أصداء الماضي.
بقلم: يحياوي محمد الآمین ولد يحيى



