زلزال في قطاع الكهرباء: هل تطيح فضيحة المحطات برؤوس الكبار بعد تحرك ريئس الجمهورية ؟

خميس, 03/09/2026 - 12:12

تعاطي الوزير الأول المختار ولد اجاي مع تقرير منظمة "الشفافية الشاملة" بشأن احتراق محطات تحويل الكهرباء وإحالته الفورية إلى لجنة التحقيق يمثل خطوة إجرائية لفتت انتباه المراقبين، غير أن تقييم مدى جدية هذه الخطوة وشفافيتها يخضع لقراءة مزدوجة ترتبط بطبيعة الملف وحجم الرهانات السياسية والاقتصادية المرتبطة به. 

أبعاد قرار الإحالة السريعة 

امتصاص الضغط الرأي العام: جاء تحرك الوزارة الأولى في توقيت حساس تشهد فيه البلاد أزمات متكررة في قطاع الكهرباء، مما يفرض على الحكومة إبداء تفاعل سريع ومسؤول مع تقارير المجتمع المدني والجهات الرقابية لامتصاص الغضب الشارع. 

تأطير المسار المؤسسي: إحالة التقرير رسمياً إلى لجنة التحقيق يعكس رغبة حكومية في نقل الملف من دائرة السجال الإعلامي والاتهامات المتبادلة إلى قنوات التحقيق الإداري والقانوني المأسس. 

هل يمكن التعامل مع الملف بجدية وشفافية مطلقة؟

الإجابة عن هذا التساؤل تراوح بين الشكوك المشروعة والفرص المتاحة، وذلك لاعتبارات عدة: 

طبيعة الملف وتقاطعاته: يمس قطاع الطاقة صفقات كبرى وعقوداً قد تتقاطع فيها مصالح لجهات نافذة أو شركات سابقة، مما قد يخلق ضغوطاً خفية لتمييع النتائج أو حصرها في أخطاء تقنية ضيقة بدلاً من البحث عن مكامن الفساد الإداري والمالي إن وجدت. 

شخصية الوزير الأول: يُعرف عن المختار ولد اجاي برغماتحيته ودقته الإدارية، وعادة ما يُنظر إليه كمسؤول يسعى لفرض الانضباط وتحسين أداء الإدارة، وهي مؤشرات تدفع البعض للاعتقاد بأنه قد يستخدم مثل هذه التقارير لتنظيف السجل وإصلاح الخلل البنيوي في القطاعات الخدمية. 

معضلة الخوف من النتائج: لا يتعلق الأمر بالضرورة بـ "خوف شخصي"، بل بحسابات النظام السياسي ككل؛ فكشف عورات صفقات قطاع الحساس كالكهرباء قد يجرّ تداعيات محرجة تكشف عن إخفاقات عميقة في الرقابة وتسيير المال العام لسنوات طويلة، ما يجعل التحدي الأكبر هو: هل ستكون لجنة التحقيق قادرة على الذهاب حتى النهاية وكشف الحقيقة بغض النظر عن الأسماء والجهات المتضررة؟ 

يتوقف الحكم النهائي على مدى استقلالية لجنة التحقيق وشفافية نشر النتائج وترتيب الآثار القانونية والمحاسبية عليها، لا سيما أن منظمة "الشفافية الشاملة" وضعت معطيات موثقة ودقيقة أمام الرأي العام، مما يجعل أي التفاف على التقرير مكلفاً سياسياً للحكومة.