خطوط حمراء بين النقد السياسي والعبث بالاستقرار: قراءة في تطاول الجنرال لبات ولد المعيوف/ الياس محمد

أحد, 30/08/2026 - 10:30

يمثل الخطاب السياسي المسؤول ركيزة أساسية لأي مجتمع يطمح إلى ترسيخ قيم الديمقراطية وحماية مؤسساته الدستورية. ومن هذا المنطلق، يأتي الموقف الحازم الذي عبر عنه الباشا عبدالله، رئيس مبادرة «كفانا فساداً»، إزاء الإساءة التي صدرت عن الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف في حق رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، ليؤكد على قاعدة جوهرية فاصلة بين حرية التعبير المشروعة والتجريح الشخصي المرفوض.

الفرق الشاسع بين النقد والتجريح

إن الاختلاف في وجهات النظر مع السلطة القائمة، وانتقاد السياسات والبرامج الحكومية، فضلاً عن ممارسة المعارضة السياسية، كلها حقوق مكفولة ودعائم أساسية لأي فضاء ديمقراطي حي. غير أن الخلط المتعمد بين هذه الحقوق وبين الإساءة الشخصية واستخدام الألفاظ النابية يخرج بالخطاب عن إطاره السليم. فالشخصيات التي تقلدت مسؤوليات عسكرية ووطنية كبرى يُنتظر منها أن تكون قدوة في الرقي اللفظي وضبط النفس، لا أن تحيد عن جادة الحكمة والمسؤولية الأخلاقية.

مرفوضة سياسياً ومحظورة قانونياً

تكتسي هذه السقوطات اللفظية خطورة مضاعفة عندما تتشابك مع أطروحات متهورة تلمح أو تدعو إلى الانقلابات العسكرية. إن أي دعوة لتقويض النظام الدستوري أو التمرد على سلطة نبعت من اختيار شعبي لا يمكن تصنيفها قط ضمن حرية الرأي، بل هي خيانة موصوفة للثقة الوطنية ومغامرة رعناء بسلامة الدولة واستقرارها. فالتاريخ القريب والبعيد أثبت أن المغامرات العسكرية لا تجلب سوى الدمار وتعطيل مسار التنمية.

نحو مشهد وطني أكثر نضجاً

تُبرز هذه المحطة الحاجة الملحة للارتقاء بمستوى الخطاب العام في موريتانيا، بحيث يظل النقاش محصوراً في دائرة الأفكار والسياسات العامة بالحجة والبرهان. إن احترام المؤسسات الدستورية ورموزها ليس مجرد التزام بروتوكولي، بل هو صمام أمان لحماية السلم الأهلي وضمان استمرار الدولة في وجه الهزات