
في زمن تقل فيه النماذج القيادية التي تجمع بين هيبة السلطة وتواضع العُباد، وتجعل من كرسي المسؤولية أمانة ثقيلة تُؤدى لإحقاق الحق ونصرة المظلومين، يبرز اسم والي ولاية آدرار كعلامة فارقة ونموذج حي للمسؤول النزيه، العادل، والزاهد، الذي اتخذ من المساجد مأوى لقلبه، وجعل بابه مفتوحاً لا يُصد في وجه أي مواطن، مهما ضاقت به السبل.
ميزان العدل: الضعيف أقوى حتى يأخذ حقه
لقد أرسي والي آدرار فهماً عميقاً لمعنى السلطة، باعتبارها أداة لرفع الظلم وإرساء دعائم الحق. وفي ولاية تقاطعت فيها مصالح النافذين وتعاظمت فيها حاجات البسطاء، وقف هذا المسؤول حصناً منيعاً للضعفاء والمهمشين. وكما هو ديدن الأتقياء المنصفين، أصبح الضعيف عنده أقوى من القوي والمتنفذ، لا تأخذه في الحق لومة لائم حتى ينتزع المظلوم حقه كاملاً غير منقوص. لقد أثبت أن هيبة الدولة تكمن في عدلتها وإنصافها لمن لا حيلة له، لا في سطوة القوي.
رجل قلبه معلق بالمساجد.. وسلطة تقترب من الناس
إن اقتراب هذا المسؤول من المواطنين وباب داره ومكتبه المشرع دائماً لهم، يستمد جذوره من قيم دينية راسخة ومنهج نبوي قويم. وكأنما يجسد بفعله وسمته مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي يعدد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي مقدمتهم: «إمام عادل»، و«رجل قلبه معلق في المساجد». فبين طاعة الخالق في بيوت الله، وخدمة خلقه في قضاء الحوائج، رسم الوالي لوحة متكاملة للمسؤول المؤمن بأنه ملازم للتقوى والزهد، بعيداً عن أبهة المكاتب المغلقة وتعقيدات البيروقراطية.
استلهام القيم الربانية
إن النهج الذي يسير عليه والي آدرار يستلهم بصدق التوجيهات القرآنية الخالدة، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾
وقوله عز وجل:
﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾
لقد أثبت الوالي أن العدل ليس شعاراً يُرفع، بل سلوك يومي يُعاش؛ فكان بحق أباً حانياً للمحتاجين، وخصماً عنيداً لكل من تسول له نفسه تجاوز القانون أو هضم حقوق المستضعفين.
إن ولاية آدرار اليوم، وهي تشهد هذا الأنموذج الفريد في الإدارة الرشيدة والنزاهة والإنصاف، لجديرة بأن ترفع القبعة احتراماً وتقديراً لهذا القائد العادل، الذي ترك أثراً طيباً في نفوس الساكنة، وبنى صرحاً من الثقة بين المواطن والدولة عنوانه الصدق، والزهد، والعدل المطلق




