السلطان المجاهد الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين يرفض عرضا فرنسيا بمنحه اكثر من نصف اراضي المغرب وكل موريتانيا مقابل توقيع الحماية مع باريس .

أحد, 15/02/2026 - 12:35

كشف النقاب مؤخرا عن وثائق تؤكد أن السلطان المجاهد الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين رفض عرضا فرنسيا بمنحه اكثر من نصف اراضي المغرب وكل موريتانيا مقابل توقيع الحماية مع باريس .

الصورة " نادرة " نشرتها مجلة le petit journale الفرنسية وهي " رسم " للسلطان الشيخ أحمد الهيبة يحث المجاهدين على القتال ، في عددها 1137 بتاريخ 1 سبتمبر 1912

ولكن لماذا رفض الشيخ أحمد الهيبة السلطة والنفوذ تحت راية الاحتلال ؟

بعض التفاصيل :

في تقرير صادر بتاريخ 3 نوفمبر سنة 1913 يبلغ الحاكم العام الفرنسي لافريقيا الغربية رأيه في عرض اراضي اقليم موريتانيا بالاضافة الى مراكش ومادونها على الشيخ أحمد الهيبة مقابل الصلح مع فرنسا .

يقول المؤرخ المغربي المختار السوسي في كتابه " طاقة ريحان " بان الجنرال ليوتي الحاكم العام للمغرب ابدى موافقته على عقد هدنة مع السلطان الشيخ احمد الهيبة تمتد الى 50 سنة مع ترك كل بلاد سوس تحت امرته ...

لكن اصرار الشيخ احمد الهيبة على اجبار المحتل اولا على مغادرة بلاد المسلمين اجهض كل المفاوضات حسب كلام الجنرال ليوتي الذي قال بالحرف :

" ...لقد حصل لي اليقين التام بأن المفاوضات لن تجدي حين عبر الهيبة لكل الوسطاء بأن شرطه الاول لتحرير الرهائن هو انسحاب جنودنا خلف ام الربيع بل الخروج الكامل من المغرب ، كما انه تملص من قبول اي فدية مالية مقابل اطلاق سراحهم .."

ساق الكاتب والمؤلف الفرنسي دانيال ريفيت daniel Rivet مقطعا من رسالة تفاوضية بين السلطان الهيبة والسلطات الفرنسية نصها :

“ ... لااخاف سيوف الاعداء ولاخيل الذين يحاربون الله ورسوله ..."

وعلق الكاتب الفرنسي قائلا :

" #لم_يكن_الهيبة_رجلا_يُشترَى "

حتى بعد انتصارهم عليه في مراكش واجباره على الانسحاب منها واصل الفرنسيون عروضهم المجزية لاستمالة الرجل نظرا لمعرفتهم بقوة القبائل التي يحتمي بها في الجنوب ، يذكر المؤرخ المختار السوسي في كتابه " المعسول" الجزء 20 صفحة 104 بان الشيخ احمد الهيبة استقبل في مقر اقامته الجديد في مدينة تارودانت مبعوثا من قبل الحكومة الفرنسية يحمل اليه رسالة فيها عروض مغرية جاء فيها :" ..إن الحكومة ستترك لك كل سوس لتنفرد به وحدك ، ولك الامان .."

ويقول المختار السوسي :

ان الفرنسيين تعمدوا ارسال هذه العروض على يدي شخصيات مقربة روحيا من ال الشيخ ماء العينين كحاجب السلطنة العلوية محمد الحسن بن يعيش الذي حاول اقناع الشيخ المجاهد بمهادنة الاحتلال مقابل ترك بلاد سوس له كاملة يفعل بها مايريد

ولم يكتفي قادة فرنسا بأسرة بن يعيش بل ركنوا الى منفذ اخر وهو اسرة ال الكتاني العلمية الشريفة والتي ترتبط بعلاقة روحية سامية مع الشيخ ماء العينين ، ونختتم بهذا المقطع الذي رد فيه السلطان الشيخ احمد الهيبة على السيد عبد الحي الكتاني الذي حمل اليه رسالة فرنسية تتضمن الاستعداد التام للتخلي له عن معظم اراضي المغرب الى حدود نهر السينغال مقابل اعترافه بالحماية والخضوع لباريس فبعد ان الح الكتاني على الشيخ في قبول العرض قال له الهيبة مستشهدا بكتاب الله :

" ... ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد .." صدق الله العظيم .

بعض المعلومات التاريخية التي ظلت طي النسيان لفترات طويلة آن لها ان تجد حقها من البحث الموضوعي والتدقيق ، فلايمكن بناء الامم والحضارات على التعتيم ودفن الحقائق ...

وللتذكير فالشيخ أحمد الهيبة كان عمره عريضا فقد توفي رحمه الله وعمره لايتجاوز 42 سنة ..

المصادر :

- مذكرات الجنرال ليوطي الحاكم العام للمغرب

- التوغل في موريتانيا / الرائد جيليه

- الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات منشورات كلية الاداب والعلوم الانسانية بالرباط ..

- المعسول وطاقة الريحان للعلامة الوزير المختار السوسي .

- الشيخ ماءالعينين علماء وامراء في مواجهة الاستعمار الاوربي

 

 

 

 

١٠٠١٠٠