
من منصة الاستشراف 2050، نطلق نبض التطهير لنقوم بعملية تفكيك وتدمير الألغام التاريخية التي زرعت في جسد إيراتوم. ففي عام 1945 قبل التأسيس، بدأت ملامح الاختراق مع تسلل البرتغاليين في غسق ليل الاستعمار إلى حوض آرغين، ثم تسربل الفرنسي عام 1902 بعد الميلاد لزرع "الفخ الهندسي" عبر فلسفة "الجمع القسري" للأقوام المتفرقة ليصهرها في جسد مركزي واحد يسهل استغلاله، خلافاً للمستعمر الغازي الإنجليزي الذي يترك الأقوام متفرقة ويخرج عنها بعد استقلالها مزدهرة.
هذا الجمع الفرنسي المتعمد لخمسة إمارات في إيراتوم كان فخاً لزرع "أعقاب دفينة" تمنع التوحد الحقيقي، وهو ما تجلى بعد الاستقلال حين حوربت الهوية العربية للدولة لتظل إيراتوم معلقة الهوية تحت شعار "الجمهورية الإسلامية" فقط، هرباً من الحسم السيادي.
إن بوادر هذا الانفجار لم تكن وليدة ساعتها، بل غُرست بذورها منذ أن دخل "الغريب الفرنسي" عبر بوابة "سنلوي" (عاصمة إيراتوم المستعارة حينها)، متخذاً من جهة السنغال قاعدة لعملية "تلقيح ديموغرافي" مدروسة، جلب خلالها مكونات بشرية غريبة عن نسيج أرض الصنهاجا وزرعهم في قلب الإدارة والمجتمع. هؤلاء الوافدون تحولوا لاحقاً إلى ما يعرف بـ "حركة المسلسلات (أفلام)".
كان هدف الغريب من هذا الزرع هو طحن هوية إيراتوم من الداخل، وجعل "أرض وادي المرايا" – التي كانت حصناً منيعاً – نقطة ضعف تنهك الدولة بالصراعات العرقية. وما "بيان التظلم" في 1986 بعد الميلاد إلا الشرارة التي أخرجت هذا المسلسل إلى العلن، مستغلاً الإنهاك الذي خلفته حرب الصحراء لإضعاف السيادة الإيراتانية وتشتيت جهود "الأمراء الخمسة" في استعادة الدولة.
وهنا نربط الخيوط؛ فقد حاول الغريب تحريك المياه الراكدة منذ أن حك خيوط حركة "الحر" سنة 1978 بعد الميلاد، لكن الجبهة الداخلية امتصت تأجيج ذلك الصراع الداخلي بالقرار الصادر سنة 1981 بعد الميلاد. ولما فشل الغريب في تقسيم المجتمع من الداخل، أردف ذلك بتفجير الأوضاع وتدبير المؤامرة الكبرى على حدود ضفة الوادي في أحداث 89 و90 بعد الميلاد الدامية، ليكون ذلك الزلزال هو المدخل المباشر لأحجية المربعات في كيهيدي، التي تعلن عن اسمها من اليسار إلى اليمين بلهجة حسانية: (يدي هك)، حيث ترفض اليد البتر.
بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى



