وادي المرايا: ج 26 - صراع الأزل وتتويج شبح الشغور في إيناتيروم

أحد, 08/02/2026 - 12:16

​في جمهورية إيناتيروم، كان الصراع دائماً في سلطة التهجي على النظام، على كرسي يهيمن عليه أولئك الجيماتُ؛ الذين جسدوا سلطتهم عبر فرض طغيانهم في ردهات وادي المرايا. ومنذ أمدٍ سحيق، وهذا النزاع يضرب جذوره بأبجديته في أعماق الزمن، حيث كان هذا الحرف الذي يغلي في جوفه مرجلُ الجبروت والعنف، يخلط بين الهيبة والنفوذ بطلبات الجلالة وادعاءات التجلي.

​لقد حاول سدنة الجيمات فرض الاستبداد والجور عبر تلك الأحذية السوداء الغليظة التي أرادت دهس طهر تلك الحُلّة التي كانت وقار مهابة شنقيط وخيمة مشيختها، فألبسوها باء الاستحواذ الخبيثة ليحولوها إلى "حلبة" لصراعهم ومركزاً لطبخ مؤامراتهم في "خلواتهم" المريبة. فصارت الحُلّة حلبةً لتعاطي نخب كؤوس طقوس جيمات الشاي الثلاثة: "الجمر، والجماعة، والجر"، حيث نضجت طبختهم على نار هادئة لضمان الولاء والانصياع.

​ولكن نظام وادي المرايا تجلى حين اندلع الشجارُ العظيم؛ ذلك الشجار الذي كانت الشين بطلته المطلقة. فبرز جيم الجماهير وجيم الجماعة والشلة ليكونوا الصديق الوفي للشينات. الشين ليست مجرد حرف، بل هي شين الشدة التي لا تلين، وشين الشنقيط التي تأبى الضيم، وشين الشورى التي انتزعت السيادة من براثنهم لتعيد الشموخ إلى الشعب. وبقوة شدتها، محت الشين "باء" الزيف من الحُلّة، وأسقطت أطماع الاستحواذ، لتعود تلك الساحة طاهرةً كما كانت.

​وفي لحظة معراجٍ أبجدي فريد، وفي قلب طوشكاون، طارت النقاط من قاع الجيم المهزومة، لتستقر تاجاً فوق الرأس، معلنةً ميلاد شين الشموخ. انطلقت شين الشدة وشين الشعب، وانضم إليهم شين الشبح الذي طرد حرس الكرسي وجلس فوقه وحيداً، حاملاً في حائه طهر الحق ونقاء الحفاء. الآن، يتربع على الكرسي شين الشموخ، مسكوناً بهاجس هذا الشبح الوحش المتوّج بنقاطه الثلاث، والمشغول دائماً بـ "الشغور" ليصبح هو من يملك الرهبة ويرعبُ بأحذية حافية كل من تسول له نفسه الاقتراب، محولاً تلك الجيمات التي تعرت من نقاطها وسربت جوهرها إلى مجرد حشوٍ أدخله "الشبح الوحش" في حذائه الحافي، بعد أن قفزت تيجانها لتعتلي عرش الشين.

​هذا الشبح الوحش له أنيابٌ حادة من نصال الشين، يحمي الطهر المصان ويطارد أطياف المستبدين في ممرات الذاكرة، معتقاً الأرواح من أغلال الزيف ومرض الاستعباد؛ فواهمٌ من يظن أن اللون هو الفكرة أو المعيار، إذ لو كان اللون مقياساً للرفعة لما وطئ بياض الأقدام التراب، ولما شمخ سواد الرؤوس معانقاً عنان الشمس. ليبقى المقام طهراً خالصاً، ولتبقى السيادة المطلقة للشعب دائماً وأبداً تحت تجلي الشهامة في مقام طوشكاون الوقور.

​تنويه: هذا النص يعتمد في جوهره على عبقرية اللغة العربية ورمزية حروفها (الجيم والشين)، لذا فإن محاولة نقله إلى أي لغة أخرى كالإنجليزية أو الفرنسية ستفقد المقال روحه ومعناه العميق تماماً، مما يعطي مهابة للغة الضاد في شنقيط.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى