
يأتي تعيين أخرمبالي ولد محمد لحبيب على رأس الشركة الموريتانية للمحروقات (SMH) ليفتح باب النقاش واسعاً حول ظاهرة "تدوير المفسدين " في المؤسسات الحيوية العمومية. فالقرار لم يُقرأ في الشارع العام بوصفه ترقية استثنائية، بل أعاد إلى الواجهة تساؤلات حرجة حول معايير الكفاءة والمساءلة، سيما أن مغادرته لإدارة الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) جاءت على خلفية تداعيات تقارير لجنة التحقيق في حريقي محطتي تحويل الكهرباء بنواكشوط (في منطقتي توجونين وتفرغ زينة).
أبرز النقاط والإشكالات التي يثيرها القرار:
طريقة التعامل مع الأزمات (إدارة التدوير لا العقاب): يثير نقل مسؤول أُقيل أو أُعفي من منصبه إثر أزمة خدمية كبرى أو تقارير إدانة/تقصير إلى مؤسسة استراتيجية أخرى (بحجم قطاع المحروقات والطاقة النفطية) حفيظة الرأي العام. ويعكس هذا النمط إصرار الإدارة على إعادة تدوير نفس الأسماء ضمن "دائرة الثقة الضيقة"، بغض النظر عن حصيلة الأداء السابقة أو المسؤولية المباشرة عن الإخفاقات.
ظل أزمة الكهرباء القريب:إن حوادث انقطاع التيار وحرائق المحطات التي أثقلت كاهل المواطنين في نواكشوط لا تزال طازجة في الذاكرة. وحين يتم ترحيل المسؤول الأول عن قطاع الكهرباء وقت الأزمة إلى إدارة واجهة اقتصادية ومالية ضخمة كالشركة الموريتانية للمحروقات، فإن ذلك يكرس شعوراً عاماً بغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية، ويقوض مبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب".
إحباط الكفاءات المهمشة: يعزز هذا النهج الإداري شعور الأطر والموظفين البسطاء والشباب الكفؤ في القطاعات الحكومية بالغبن، حيث يُكرّس قناعة بأن جدار الإفلات من التبعية والمحاسبة يحمي أسماء بعينها، لتبقى تتبادل الكراسي والمناصب الحساسة بغض النظر عن مدى نجاحها أو إخفاقها في اختبار المسؤولية الميدانية.
خلاصة المشهد: إن استمرار سياسة تدوير الوجوه بين المؤسسات الإستراتيجية دون تقييم صارم أو إقصاء لمن تثبت مسؤوليتهم عن الإخفاقات الخدمية الكبرى، يظل عقبة حقيقية أمام أي إصلاح إداري جاد يعيد الثقة بين المواطن والإدارة العمومية.




