
لم يعد خفياً على المتابع للشأن العام المحلي ذلك الانحدار الخطير الذي تشهده منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مساحات النقاش الافتراضي إلى منابر مأجور لبعض أدوات الابتزاز و"خفافيش الظلام" ممن احترفوا بيع الوهم وبث السموم. أسماء باتت معروفة في مشهد الانحطاط الرقمي — كأمثال مَن يُعرفون بأسماء مستعارة أو صريحة مثل ولد اكماش، محفوظ، ومَن يلف لفيفهم ممن يُطلق عليهم مجازاً "ذباب التواصل الاجتماعي" — تمارس بوقاحة منقطع النظير مهنة التشهير الرخيص، متجاوزة كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والأدبية والدينية التي تحرم وتجرم انتهاك أعراض المسلمين وكرامتهم.إن ما يقوم به هؤلاء المرتزقة ليس نقداً بناءً ولا معارضة سياسية مشروعة، بل هو تجاسر مقيت يتعدى حدود اللياقة والأدب ليشمل التطاول المباشر على رموز البلد، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية، فضلاً عن استهداف الأبرياء وأصحاب الأيادي النظيفة من رجال الأعمال والوجهاء الذين كرسوا حياتهم لخدمة الاقتصاد الوطني بشرف ونزاهة. هؤلاء المأجورون لا يملكون رؤية منطقية ولا حجحة فكرية، بل بضاعتهم الوحيدة هي السب، والشتم، والافتراء، واختلاق الأكاذيب الممنهجة خدمة لأجندات خفية ومصالح ضيقة.وهنا يبرز التساؤل المشروع والمشوب بالغضب الشعبي: من يحرك هؤلاء المرتزقة؟ ومَن يقف خلفهم لتمويل وتغذية هذه الحملات الدنيئة؟إن خطورة ما يجري تكمن في وجود شبكات خفية تزود هؤلاء "السفلة" بالمعلومات المضللة والوثائق المزورة، وتوفر لهم الحماية أو التوجيه لضرب الاستقرار الاجتماعي والنيل من السمعة الشخصية والمهنية للشرفاء. إنها منظومة متكاملة من الابتزاز الممنهج الذي يستهدف ترويع الكفاءات الوطنية وإلهاء الرأي العام عن قضايا التنمية الحقيقية.أمام هذا الوضع المقلق، بات لزامات على الجهات القضائية والأمنية المختصة التدخل الحازم وفتح تحقيق معمق وشامل؛ لا يقتصر فقط على معاقبة أدوات التنفيذ الصغيرة، بل يتجاوزها لكشف ورؤوس الأبدان المدبرة، وتحديد هوية الجهات التي تغذي هؤلاء وتتعامل معهم وتزودهم بالسموم المضللة.إن حماية أعراض الناس، وصون هيبة الدولة ورموزها، وتطهير الفضاء الرقمي من عبث العابثين، هي مسؤولية وطنية لا تقبل التردد، وخطوة أساسية لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وقطع دابر كل من تسول له نفسه اتخاذ الابتزاز والتشهير مهنة للكسب الرخيص.




