
تحتل أسرة أهل البكاي مكاناً بارزاً في الذاكرة الجماعية والواقع المعيش لمقاطعة أوجفت بولاية آدرار، حيث تتقاطع أدوارها التاريخية والحديثة لتصنع نموذجاً فريداً للريادة المجتمعية. ويتجسد هذا الحضور الفاعل، الذي يبرز بوضوح من خلال جهود شخصيات وازنة مثل سيدي أحمد ولد البكاي ومحمد الأمين ولد البكاي في حشد التعبئة الشعبية والسياسية، عبر أبعاد أساسية متعددة: ترسيخ منظومة من القيم الروحية والأخلاقية القائمة على التسامح، والتكافل الاجتماعي، مستمدةً ذلك من عمق المنهج الصوفي الكنتي الذي جعل من المنطقة منارة إشعاع معرفي.
2. الدور الاجتماعي وإصلاح ذات البين
تتمتع الأسرة بتقدير اجتماعي رفيع ورمزية اعتبارية تجعلها مرجعية أساسية في النسيج المجتمعي لأوجفت وجميع وديانها وقراها:
فض النزاعات: تضطلع الوجاهات التقليدية للأسرة بدور محوري في رأفت الصدوع وحل الخصومات، لا سيما تلك المتعلقة بالملكية العقارية، الأراضي الزراعية، وواحات النخيل.
ترسيخ اللحمة الاجتماعية: تشكل الأسرة صمام أمان وعامل توازن حقيقي يسهم في تعزيز السلم الأهلي والوئام بين مختلف مكونات المقاطعة.
3. التنمية المحلية والعمل الخيري
إلى جانب دورها الرمزي، تسجل الأسرة حضوراً ميدانياً مستمراً في دعم جهود التنمية ومؤازرة السكان، خصوصاً في أوقات الأزمات:
المبادرات التنموية: يساهم أفراد الأسرة بفعالية في دعم الروابط المحلية ومؤازرة واحات النخيل المتضررة من التقلبات المناخية والسيول في مناطق مثل تمنيت ومعدن العرفان.
نقل تطلعات السكان: يضطلع أطر ومثقفو الأسرة بدور حلقة الوصل الأمينة في إيصال انشغالات المواطنين ومطالبهم الملحة إلى السلطات العمومية، كالتصدي لزحف الرمال وتطوير البنى التحتية المائية والزراعية.
4. الحضور السياسي والتعبئة الجماهيرية
يتكامل هذا الإرث التاريخي والمجتمعي للأسرة مع دور سياسي ووطني مشهود؛ حيث يبرز كل من سيدي أحمد ولد البكاي ومحمد الأمين ولد البكاي في قيادة جهود التعبئة الواسعة وحشد الجماهير في مقاطعة أوجفت، وقرى تمنيت، ومعدن العرفان، والقرى المجاورة. ويؤكد هذا الانخراط الواعي قدرة الوجاهات التقليدية الأصيلة على تأطير القواعد الشعبية، وتوجيهها نحو خدمة المصلحة العامة وإنجاح المحطات الوطنية الكبرى بروح من المسؤولية والالتزام




