
تشهد الإدارة الموريتانية الان نمطا من التسيب الإداري غير مسبوق بدءا من الوزير الي البواب عدي صاحب الشاي الذي يأتي باكرا
يُعد التسيب الإداري أحد أخطر الأمراض التنظيمية التي تصيب المؤسسات (سواء كانت حكومية أو خاصة)، ويُقصد به حالة من التحلل أو الضعف في الالتزام بالقواعد واللوائح، وتراجع الانضباط الوظيفي، وتغيب أو تعمد تعطيل مصالح العمل والجمهور. ولا يقتصر تأثيره على مجرد تأخير ورقي أو إداري، بل يمتد ليشكل نزيفاً مستمراً في مقدرات الدول والمؤسسات، مهدداً كيانها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
2. التجليات والمظاهر الأساسية للتسيب الإداري
قبل الغوص في المخاطر، تبرز خطورة التسيب في تنوع أشكاله اليومية داخل بيئة العمل:
- التغيب المتكرر والهروب من ساعات العمل: الحضور المتأخر والانصراف المبكر دون مسوغ قانوني.
- إنجاز المهام ببطء متعمد (التعطيل البيروقراطي): خلق بيئة خصبة للروتين المُمِت والمماطلة في إنهاء معاملات المواطنين أو العملاء.
- التهرب من المسؤولية: إلقاء المهام على الآخرين وغياب الحس القيادي أو الرقابي الذاتي.
- انتشار الواسطة والمحسوبية: إسناد المهام لغير أهلها بناءً على الولاء لا الكفاءة.
3. المضاعفات والمخاطر الكبرى للتسيب الإداري
يُخلف التسيب الإداري سلسلة مدمرة من التداعيات التي تمس مختلف القطاعات:
أ. المضاعفات الاقتصادية والمالية
- هدر الموارد والأموال العامة: دفع أجور ورواتب لموظفين غير منتجين، مما يثقل ميزانية الدولة أو المؤسسة دون مقابل حقيقي (البطالة المقنعة).
- إعاقة الاستثمار والتنمية: تطرد بيئة العمل المتسيبة المستثمرين المحليين والأجانب، نتيجة التعقيدات، التأخير، والبيروقراطية القاتلة.
- انخفاض الإنتاجية العامة: تراجع مؤشرات الكفاءة الاقتصادية وضياع فرص اقتصادية كان يمكن استغلالها لتعظيم العائدات.
ب. المضاعفات الاجتماعية والنفسية
- فقدان الثقة في مؤسسات الدولة: شعور المواطنين بالغبن والإحباط نتيجة عدم حصولهم على حقوقهم أو الخدمات بكفاءة وسرعة، مما يشوه الصورة الذهنية للجهاز الإداري.
- إحباط الكفاءات الملتزمة: عندما يرى الموظف المجتهد أن المتسيب يحظى بنفس الامتيازات أو ينجو من العقاب، يصيبه الإحباط وربما ينحرف نحو نفس السلوك أو يقرر الاستقالة والهجرة (هجرة العقول).
- غياب العدالة الوظيفية: تكريس شعور الظلم وانعدام تكافؤ الفرص في الترقيات والحوافز.
ج. المضاعفات الأمنية والقانونية والتشغيلية
- فتح باب الفساد والرشوة: التسيب الإداري هو البيئة الحاضنة الأولى للفساد؛ فبدون رقابة وانضباط يلجأ البعض لابتزاز المتعاملين أو طلب رشاوى لإنجاز ما هو مفترض إنجازه بحكم القانون.




