
تحمل زيارة الرئيس السيراليوني جوليوس مادا بيو إلى نواكشوط، بصفته الرئيس الدوري للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، دلالات سياسية وإقليمية تتجاوز طابعها البروتوكولي. فهي تأتي في سياق إقليمي معقد، يشهد إعادة تشكيل للتوازنات داخل غرب إفريقيا، خاصة بعد انسحاب عدد من الدول (مالي، بوركينا فاسو، النيجر) من المنظمة، وتصاعد التحديات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل.
بالنسبة لموريتانيا، التي غادرت إيكواس منذ عام 2000، تمثل هذه الزيارة مؤشراً على استمرار أهميتها الجيوسياسية في حسابات المنظمة، رغم وضعها الحالي كشريك خارجي. فموقعها الجغرافي كحلقة وصل بين شمال إفريقيا وغربها، واستقرارها النسبي مقارنة بجوارها الساحلي، يمنحانها وزناً متزايداً في معادلات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
كما تعكس الزيارة محاولة من إيكواس لإعادة بناء جسور التعاون مع الدول غير الأعضاء أو الخارجة عنها، في ظل تراجع نفوذها داخل فضاء الساحل. وقد يكون من بين أهدافها تعزيز التنسيق الأمني مع موريتانيا، التي نجحت نسبياً في تحصين حدودها، إضافة إلى بحث فرص التعاون الاقتصادي، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة في المنطقة، بما في ذلك مشاريع الغاز المشتركة بين موريتانيا والسنغال.
من جهة أخرى، تمنح هذه الزيارة للرئيس محمد ولد الغزواني فرصة لتعزيز موقع موريتانيا كفاعل إقليمي “وسيط” أو “شريك موثوق”، قادر على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف: إيكواس، دول الساحل المنسحبة، والشركاء الدوليين.
Sultan Elban سلطان البان
16-06-2026
LONDON




