منذ ضبط 630 كلغ من الكوكايين في نواذيبو سنة 2007، بدأت موريتانيا تبرز كجزء من “طريق الكوكايين” الرابط بين أميركا اللاتينية وأوروبا عبر الساحل والصحراء.
بحلول منتصف 2023، سجّلت الأمم المتحدة أن موريتانيا صادرت 2.3 طن من الكوكايين، وهو رقم غير مسبوق يعكس تضخّم كميات العبور عبر أراضيها مقارنة بسنوات سابقة كان متوسط المضبوطات فيها مجرد عشرات الكيلوغرامات سنويًا في منطقة الساحل مجتمعة.
#نواذيبو| بوابة بحرية على خط النار
مدينة نواذيبو تحولت إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين الدولة وشبكات التهريب، حيث سبق أن شهد الميناء ضبط طن من الكوكايين في عمليات مشتركة بين خفر السواحل والدرك والجيش، وفق تقارير متخصصة في أخبار الجريمة المنظمة.
وفي 12 أبريل 2026 أعلنت قيادة الدرك الوطني حجز 980 كلغ من المخدرات “ذات الأثر القوي” في نواذيبو، بعد عملية وصفت بأنها جزء من جهود مستمرة لتفكيك الشبكات وتضييق الخناق على مسارات العبور الساحلية.
#بير_أم_اكرين| عقدة صحراوية لوجستية
الشمال الموريتاني، وخاصة محور الزويرات – بير أم اكرين – الحدود المالية والجزائرية، أصبح بدوره مسرحًا متكررًا لضبطيات المخدرات.
في مايو 2026 نفذت فرقة مكافحة المخدرات عملية في بير أم اكرين أوقف خلالها عدد من المشتبه بهم بتهمة الحيازة والترويج، بعد “عملية شراء وهمية” وانتحلت فيها الشرطة صفة زبائن لاصطياد الشبكة، في مؤشر على استخدام أساليب تحقيق أكثر احترافية.
مكتب مكافحة المخدرات
المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية برز خلال السنوات الأخيرة كجهاز محوري في هذا الملف، مستندًا إلى شبكة من المفوضيات والفرق المتخصصة داخل المدن وعلى المحاور الحدودية.
إعادة تعيين المفوض محمد ولد النجيب على رأس المكتب، في خطوة وُصفت بأنها رهانات على خبرته السابقة في تفكيك شبكات التهريب ومراقبة المدارس والنقاط الحدودية، تعكس إدراك المؤسسة الأمنية لحجم التحدي المتعلق بالمخدرات والشبكات العابرة للحدود.
#لغة_الأرقام| من الكيلوغرام إلى الطن
في تصريح سابق لمدير المكتب الوطني لمكافحة المخدرات، تم الحديث عن مئات القضايا المرفوعة للنيابة، ورفع 253 ملفًا قضائيًا شمل 111 أجنبيًا و376 موريتانيًا، مع حجز 115 كلغ من الكوكايين وحوالي 5 أطنان من صمغ الحشيش في فترة واحدة قبل 2017.
لاحقًا، بين يوليو 2023 وأكتوبر 2024، تم إتلاف ما يقارب 9.148 طن من الكوكايين والحشيش، بينما أعلنت الشرطة ضبط 1.383 طن من المخدرات الصلبة (حشيش، قنب، كوكايين) خلال الفترة من يونيو 2021 إلى 12 أغسطس 2024، ما يعني أن البلاد انتقلت عمليًا إلى مستوى “الطن” في حجم المضبوطات.
#الشباب| في عين العاصفة
تزامنًا مع هذا المسار، تسجّل المراكز المتخصصة في التعامل مع الأطفال الجانحين والمدمنين تزايدًا مستمرًا في أعداد القصّر المتورطين في تعاطي المخدرات والجرائم المرتبطة بها.
إحصائية رسمية لأحد هذه المراكز تشير إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين استقبلهم بين 2020 ومنتصف 2024 من 191 طفلًا إلى 335 طفلًا سنويًا، ما يعكس انتقال الظاهرة من مستوى “عبور” إلى مستوى “تغلغل اجتماعي” داخل الأحياء الهشة.
القراءة الإجمالية للمعطيات المتاحة تظهر ثلاث حقائق متوازية: #أولا| البلاد باتت عقدة عبور رئيسية في شبكة تهريب الكوكايين والحشيش بين الساحل وأوروبا؛ #ثانيًا| الأجهزة الأمنية تطور أدواتها العملياتية، من مصادرة أطنان المخدرات في نواذيبو إلى عمليات ميدانية معقدة في بير أم اكرين؛ #ثالثًا| جزء من هذه الكميات يتسرب إلى الداخل، مُغذّيًا سوقًا محلية آخذة في الاتساع بين الشباب والقُصّر. وعليه فإن الضبطيات بالمليارات من الأوقية لا يمكن اختزالها في تفسير واحد؛ فهي تعكس من جهة شراهة شبكات التهريب لاستخدام المجال الموريتاني، ومن جهة أخرى يقظة متزايدة للأجهزة، بينما تبقى الثغرة الأخطر في قدرة هذه الشبكات على تحويل البلاد من ممر إلى سوق ناشئة إذا لم تُرفق المقاربة الأمنية بسياسات وقائية واجتماعية صارمة.
Sultan Elban سلطان البان
14-06-2026
LONDO




