وادي المرايا، الحلقة الثامنة والأربعون: شلة ولاية العصابة الثالثة وعتاب الساعات العشر./ بقلم يحياوي محمد الأمين ولد يحيى.

خميس, 11/06/2026 - 16:47

​تبددت رعدة الوهم التي داخلت البحتار الكبير الدلال، وتلاشت أحلامه في وراثة شلة عصابة الوجهاء عند عتبات قبو طوشكاون المظلم. حيث امتدت جلسة الغربلة والمصارحة لعشر ساعات طوال بحساب زمن الوادي، انصب التركيز كله على حيل وجهاء المزايدات. فبينما كان الهتاف في العلن يدندن حول أماني الحوار، كانت المرآة الكاشفة تفضح حقيقة شيفرة دلو دالوم. إنه ذلك الدالوم الذي يدلي بدلوه المحموم في بئر الحوار، وهو الذي تقدم الصفوف ليقنع صاحب البزة بفتح باب التشاور، ظاناً أن الدلاء ستعود محملة بوعود التمكين.

​غير أن صاحب البزة الترابية، وبعد أن امتص لظى الأطماع ونفض غبار الهتاف، التفت إلى دلو دالوم وشلة المعارضة المتزاحمين بأدليتهم الفارغة، ووجه إليهم تقريعاً لاذعاً وبخهم فيه بشدة. إذ كشف عجزهم الفاضح طيلة الساعات العشر، ونهرهم قائلاً إن جعابهم خالية من أي مقترحات عملية، وبأنهم بالكاد عجزوا حتى عن غربلة المشهد ليجدوا له مختاراً واحداً نزيهاً وسليماً لم يمسه داء الفساد. وكان المأمول أن يكون صاحب هذا الدور هو صاحب المرحلة المؤهل لارتداء البدلة المدنية؛ الدراعة المشمرة إلى الخلف والمعقودة بين خلف الأكتاف وخلف الظهر، لتسلم إليه حقيبة أمانة المرحلة، تاركين الوادي يغرق في تدوير الوجوه القديمة لشلة عصابة الوجهاء. فهل يعني هذا التقريع في سؤال وجيز، أن صاحب البزة الترابية قد وجد بالفعل في السر صاحب تلك المرحلة؟ وهل يعني بالضرورة أنه سيكون هو نفسه ذلك الدلال المدلل؟

​لقد بدا واضحاً أن بئر طوشكاون والقصر الرمادي أعمق بكثير مما تخيلوا، وأن سبر أغوارها يتطلب رشاءً طويلاً لا تملكه تلك النخبة المنهكة. فرغم أنهم كانوا يلتفون حول مشربه ويعبون من ماء البئر بأكف جشعة، إلا أنهم عند التقاء المشارب والتحام المصالح عجزوا تماماً، تحت ظلال خيمة التشاور، عن تزكية ذلك الرمز الذي يستحق نيل الأمانة في هذه الحقبة أو يملك حق النيل بتلك الولاية الثالثة.

​وفي كواليس القبو، وبينما كان العوام يتجرعون مسكنات الوعود الطفيفة لجمهورية الجوع في إيناتيروم، انبعث من تحت الطاولة شبح قديم. تسريبات خفية صاغتها أيدي أصحاب البزة الرمادية تتحدث عن مأمورية ثالثة تضمن بقاء بقاع العصابة تحت السيطرة، لتنسج في خفاء أدغال إيناتيروم فيك لعاصمتها خيوط (شلة ولاية العصابة الثالثة وعتاب الساعات العشر) بعد أن أصبحت موطناً لأسرارها.

​حيث سارع سدنة العهد القديم إلى لف أكمام دراريعهم إلى الخلف وحزمها وراء رقابهم وبطونهم، مستعدين للقفز نحو هذه المرحلة والتمكين لولاية أخرى من ولايات إيناتيروم الثلاث عشرة، لتتطابق مع واقع ولاياتنا.

​وفي غمرة هذا التشمر المحموم، كان الدلال يجر أذيال خيبته، منكساً دلوه المثقوب بعد أن أدرك أن الصنادق المرتدة أغلقت محابسها، وأن الرداء المدني الجديد في زمن الفيك لم يفصل على مقاس أوهامه الدفينة؛ لأنه ببساطة لم يستطع أن يجلب ذلك الدلو الكبير الممتلئ بالمياه المالحة في طوشكاون.