وادي المرايا (الحلقة 47): خيوط التشاور وبضاعة الصناديق المرتدة/ ​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

أربعاء, 10/06/2026 - 11:37

​مع انقشاع غبار العهد الماضي عن واجهة طوشكاون، وإحكام القبضة على صاحب العرش القديم في حفرته الآسنة بأقاصي إيناتيروم الشرقية، وبعد أن أُوثق علوج السرداب في قيد وجبتهم القسرية كجيش احتياط سياسي، انفتحت ضفاف وادي المرايا على برزخ جديد تلاشت فيه الملامح خلف حجب التكهنات، وبات العرش لغزاً معلقاً يرتحل في يد صاحب البزة الترابية حيثما حلّ وارتحل في أرجاء الوادي, تاركاً المركز يواجه فراغاً مرعباً ووزارات تلهث في سباق محموم خلف خريف حقيبة العرش الطوافة في فترة النقاهة الانتقالية والتنقلية.

​في فترة النقاهة الانتقالية والتنقلية، وفي غمرة هذا الوجل المطبق وحيرة سؤال الكوشي المرتد في أدغال إيناتيروم، حيث يرتد استفهام "فِيكِ" تعبيراً عن ماهية الوعود ومن ستقوده نحو الخلاص، صاغ صاحب البزة القواعد من جديد.

​مدّ خيطاً حريرياً خفياً في عُرف وادي المرايا أسماه "إستراتيجية التشاور الحتمي" لامتصاص لظى السرداب والالتفاف بها حول أعناق الأطماع المتفجرة قبل أن ينفجر، باحثاً عن مرتدٍ للبدلة المدنية سليم لم يمسه داء الفساد والنهب، ليسلمه الأمانة ويطمئنه إليه بعدما يعرج إلى الاستقالة، لكنه بالكاد يجد وجهاً نزيهاً في مشهدٍ أعادت الدولة العميقة تدويره.

​تحت ظلال القصر في طوشكاون، داخلت البحتارَ الكبير "الدلال" رعدةُ الوهم وهو يلوح بحزامه القديم وسط غبار الهتاف؛ ظن أن القناع المدني الجديد فُصِّل على مقاس طموحه الدفين لوراثة "شلة الوجهاء"، فانبعث طمع هؤلاء البحاتير -بوصفهم عصب هذه الشلة- ينمقون أنفسهم لتعزيز حضورهم في المزاد العلني، مستندين إلى عرضهم، بينما غمرت جيوش المستشارين الأقبية كالفطر لتدوير بضاعتهم الكاسدة في مواسم الصناديق المرتدة، ليعودوا إلى الواجهة مستندين إلى إرثهم القديم في السيطرة والتمكين.

​أما في فيافي بلاد الكوش وآدوابا المنسية، فقد هبط "التشاور" كغطاء ثقيل يحجب وجه الأرض، وتلمس سكان وادي المرايا الصكوك الإستراتيجية بأيادٍ خشنة لجم وعيهم النقي عن الحقيقة.

​وفي الجانب الآخر، يشتعل الصراع خلف الكواليس بين أصحاب البزة الرمادية وطامحي الشلة لتقاسم الغنائم... والمواطن يتجرع وعوداً نُبشت من مقابر الماضي المصلحي المظلم، بينما تتكفل المرآة بكشف زيف العروش، وتتساقط الأقنعة كأوراق الخريف في وادي المرايا.