
قبل تعيينه وزيرا أول، كان أحمدو آل أمينو لو يشغل المنصب المحوري كوزير لدى رئيس الجمهورية، مكلف بمتابعة وقيادة وتقييم الأجندة الوطنية للتحول “السنغال 2050”. وهو منصب شديد الحساسية جعله المشرف على الرؤية الاقتصادية والصناعية والمؤسساتية للسلطة الجديدة.
وفقا لتفسيراته، الوزير الأول الجديد لاسباب إقالة سلفه، فإن الاختلافات المتعلقة بالأداء المؤسسي، وعدم احترام التسلسل الهرمي الإداري، فضلا عن عدم كفاية الاتساق في العمل الحكومي، كلها كانت خلف إقالة صونكو..
قبل اقالة صونكو كان يُنظر إلى الوزير الاول الجديد كرجل توافقي قادر على تحويل الرؤية السياسية للثنائي ديوماي – سونكو إلى أجهزة إدارية ملموسة. وكان من بين مهامه متابعة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز السيادة الاقتصادية، ودفع التحول الإنتاجي للبلاد، خاصة أنه قادم من وظائف سامية في بنك المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا..
دافع الوزير الأول الجديد، في مقابلة صحفية، قبل أيام، عن مقاربة تقوم على تعبئة الموارد الداخلية، وإشراك الجالية في الخارج، وإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي السنغالي وفق منطق السيادة الوطنية.
يقولون إنه شخصية تكنوقراطية مطلوبة في فترة توتر سياسي، إذ لم ينخرط إلى جانب أي من المتصارعين في السجال السياسي ..
وترى صحف سنغالية أن تعيين أحمدو آل أمينو لو، يأتي في سياق بالغ الحساسية.
فخروج عثمان سونكو يعني نهاية مرحلة شديدة التسييس من الحكم، ويدشن مرحلة جديدة ستكون فيها القضايا الاقتصادية في صلب النقاشات: الديْن العام الثقيل، والإصلاحات الميزانوية، والضغط الاجتماعي، وتشغيل الشباب، والمصداقية المالية الدولية.
وقالوا إنه، دعا في عدة مناسبات إلى “تصحيح” اقتصادي قائم على استعادة التوازنات الاقتصادية الكبرى. كما تبنى الخطاب الرسمي بشأن إعادة هيكلة المالية العامة والتنفيذ التدريجي لأجندة السنغال 2050.
وأجمعوا أن أسلوب أحمدو آل أمينو لو داخل أجهزة الدولة يختلف تمامًا عن أسلوب سلفه. ففي حين يجسد سونكو السياسي الخطيب الحريص على المواجهة المباشرة، يظهر أحمدو آل أمينو لو كمسير منهجي، مولع بالملفات التقنية وبالعمل المؤسساتي الهادئ.
قالوا أيضا إن تعيين أحمدو آل أمينو لو، يبعث برسالة إلى الشركاء الاقتصاديين والماليين للسنغال.
فمن خلال تعيين رجل قادم من الأوساط النقدية والإدارية، مثل وزيرنا الأول المختار ولد اجاي، يبدو أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي يراهن على الاستقرار، والمصداقية المالية، والفعالية الإدارية، في وقت تتزايد فيه التطلعات الاجتماعية.
وقد يعكس هذا التعيين أيضًا، حسب الصحافة السنغالية دائما، رغبة في إعادة التوازن إلى طريقة عمل السلطة بعد عدة أشهر من الاضطرابات السياسية.
ويجمع غالبية المراقبين على أحمدو آل أمينو لو قد عُهد له بمهمة دقيقة تتمثل في مواصلة الإصلاحات مع تهدئة مناخ سياسي هش بسبب الخلاف بين الشخصيتين التاريخيتين لمشروع “باستيف”.
أحمدو آل أمينو لو شخصية غير معروفة نسبيًا لدى عامة الناس، رغم تنامي نفوذه في قمة هرم الدولة.
فهو كما أسلفنا، يبتعد عن الظهور الإعلامي في المعارك السياسية، تماماً مثل وزيرنا الأول السابق محمد ولد بلال، حيث بنى كل منهما صورته، على التحفظ والولاء للرئيس، وللمؤسسات
الوكالة الموريتانية للصحافة




