
.المظاهرات والخروج إلى الشارع حق دستوري وقانوني، وبإمكان الشعب التعبير عن وجهة نظره تجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة في البلاد، عبر الخروج إلى الشارع بالتأييد أو بالرفض، انسجاما مع ما قررته المادة 10 من الدستور الموريتاني التي تكفل حرية التعبير وحق التجمع السلمي في إطار القانون. وفي هذا السياق، لا يحتاج المواطن في الأصل إلا لاحترام الضوابط القانونية المنظمة للتجمعات، ما دام التظاهر يتم بصورة سلمية بعيدا عن الإخلال بالأمن أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
في المقابل، تواجه إدارة الأمن التي يديرها الفريق محمد ولد أحريطاني، وهي مؤسسة سيادية تتحمل المسؤولية المباشرة عن صون السكينة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، استنادا إلى ما تخوله لها القوانين الوطنية والمعايير الدولية المنظمة لعمل الأجهزة الأمنية في تأمين التجمعات السلمية.
دور إدارة الأمن الوطني هو تأمين وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي عبر إدارة ذكية لـ”خط التماس” بين الموالين والمعارضين، بما يضمن ممارسة الحق في التظاهر دون انزلاق إلى الفوضى أو العنف، اتساقا مع القاعدة القانونية التي تجيز للدولة اتخاذ التدابير الضرورية لحماية النظام العام وحقوق الآخرين، ما دامت هذه التدابير متناسبة مع الطابع السلمي للتجمعات.
وبناء على الصلاحيات القانونية المخولة لها، يمكن لإدارة الأمن استخدام كل الوسائل المشروعة والمتاحة لضمان سلامة المتظاهرين وحماية الممتلكات، وقد برزت مخرجات هذه المقاربة الميدانية في المشهد الأخير من خلال “صفر ضحية” في صفوف المتظاهرين، مع تحقق هدف المعارضة في إيصال صوتها والتأكيد على أن الشارع ممتعض من سياسة التقشف وفشل وزير الطاقة في تأمين المحروقات، وهو ما يعني أن العملية الأمنية أدت وظيفتها دون مصادرة حق التعبير أو الانحياز لطرف ضد آخر.
هذه المقاربة الأمنية المتوازنة تفرض الإقرار بأداء الأجهزة الأمنية في قيامها بدورها الدستوري والقانوني، والثناء على الجهود المهنية التي يبذلها مدير الأمن الوطني في ضبط الميدان وإدارة لحظات الاحتقان بما يحافظ على السلم الأهلي ويصون هيبة الدولة في آن واحد. ونأمل أن تتواصل هذه الجهود في ترسيخ نموذج أمني يحترم الحقوق والحريات، ويُحصّن الاستقرار السياسي والاجتماعي، ويضمن في كل مرة أن تصل رسالة الشارع بوضوح، من غير تكلفة بشرية ولا مادية، وفي إطار دولة القانون والمؤسسات.
سلطان البان




