نحو اتحاد مغاربي ، لم يعد يحتمل التأخير* / سيدي علي بلعمش

أحد, 05/04/2026 - 19:53

التاريخ تصنعه الرجال..

الرجال يصنعها الطموح و تُظهِر معادنها التجارب ..

الطموح يحتاج وسائله ..

وسائل الطموح تحتاج قراءة الحكماء و إرادة الشجعان !!!

إذا ثبت أن صغار الضباط في مالي يواصلون تخبطهم الأعمى لجر بلادهم إلى قاع مغامرات المافيا الدولة و يريدون اليوم ، بعد فشل فاغنير و الفيلق الإفريقي ، إدخال قاعدة إسرائيلية في أراضيهم و هي فكرة لا تستطيع إخفاء من كانوا وراءها و جنبها و ماذا يريدون منها ، يجب أن يكون الرد عليها مزلزلا و سريعا ، في استجابة تأخرت كثيرا عن وقتها ، للتاريخ و الجغرافيا : يجب أن يكون الرد على هذه المغامرة غير محسوبة العواقب ، باتحاد (حقيقي ، لا شكلي) بين الحزائر و موريتانيا و تونس و ليبيا و الصحراء و أزواد .. اتحاد برئيس واحد و جيش واحد و أمن واحد و إدارة واحدة ..

من ينتظر حتى يستقر التحول الكبير الذي يعيشه العالم اليوم إلى ما يتجه إليه ، قد يكون حكيما أو حذرا ، لكنه لا يصنع التاريخ و لا يبني الأمجاد .

و من يبنون التاريخ بالطوب و الحجارة على موعد حتمي مع الانهيار ، تماما كما يعيشه  اليوم إخواننا في الخليج ..

التاريخ يبنى بالأفكار .. يبنى بالتشبث بالقيم .. بالإحساس بالمسؤولية التاريخية .. بطموح الفاتحين و صبر  الأنبياء..

وجود قاعدة إسرائيلية في مالي عملية جراحية معقدة و خطيرة ، ثلاثية الأبعاد (مالي ، إسرائيل ، المغرب) ، ستُدخل المنطقة ، ما تبقى من الزمن ، في صراع وجودي بلا حل ، إذا لم يكن الرد عليها بصحوة تاريخية تستنهض كل المعاني السامية للوجود ..

لقد أدرك العالم العربي اليوم أن كل أسباب ضعفه كانت من داخله (مصر و الأردن و المغرب) ، لا من أعدائه المعلنين . و ما زالت كل النخب العربية تخاف من التلويح بأي إشارة في هذا الاتجاه، بسبب سطوة إعلام هذه الدول و ارتباطه الوثيق بالقرار الأمني و السياسي !!

و ليس من الحكمة في شيء أن ندعو اليوم لمقاطعة هذه الدول أو محاسبتها أو حتى كشف حقيقتها ، لكنه لم يعد من المقبول أن نساهم في تحكم هذه الدول المحترمة ، في قرار الجامعة العربية . و لا في تضييع الوقت في اجتماعات جامعتهم المريضة ..

على دول المغرب العربي اليوم أن تنهض في اتحاد يمتلك كل أسباب الإقلاع السريع ، بعقوله و تنوع ثرواته و وحدة مصيره و اتساع خارطته و موقعه الجيو - ستراتيجي و وضوح فشل تجربته مع الجامعة "العربية" سيئة الذكر ، مخجلة الذكريات !!

لقد عملت مجموعة المغرب العربي هذه ، طيلة العقود الماضية ، بكل صدق و وفاء من أجل نهوض الأمة العربية لكنها لم تفهم يوما أنها كانت تساهم بسخاء في بناء إسرائيل الكبرى من خلال مشاركاتها في استمرار وجود الجامعة العربية ..

اتحاد المغرب العربي مشروع نهضوي أصبح حتمي الوجود ، لا يأبى المشاركة فيه بلا شرط و لا قيد إلا من يسبح عكس التيار ، خوفا على كرسي لا يملك وسائل حمايته ..

التاريخ يفتح اليوم لدول المغرب العربي كل أبواب الاتحاد .. كل أسباب الاتحاد ..

فليتذكر قادة بلاده اليوم ، اليوم و ليس غدا ، قول الشاعر التونسي

(ظاهرة زمانه)، أبو القاسم الشابي :

"و مَنْ يتهيَّب صُعُودَ الجِبَالِ  / يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَر"

ـ و لأن موريتانيا تدفع ثمن موقفها (1971 - 72) ، حين قطعت أو جمدت 46 دولة إفريقية ، علاقاتها مع الكيان الصهيون ، إبان رئاسة المرحوم المختار ولد داداه للاتحاد الإفريقي في مأموريتين متتاليتين (هي الأولى في تاريخ الاتحاد) ..

ـ لأن موريتانيا آنذاك ، هي كانت الدولة العربية الوحيدة التي تفتح إذاعتها للفلسطينيين : "صوت فتح" ..

ـ لأن موريتانيا آنذاك ، كانت الدولة العربية الوحيدة التي تمنح الفلسطينيين جوازات سفر موريتانية في حين كانت مصر و الأردن تمنحهم وثائق سفر (في أحسن الأحوال) . و جل العمليات الفدائية لكتائب فتح و الجبهة الشعبية آنذاك ، تمت بجوازات سفر موريتانية ..

لتقول رئيسة وزراء الكيان غولدا مائير ، في وعد يجب أن لا ننساه في أي لحظة : "من بين الدول العربية و الإسلامية الأكثر عداء لإسرائيل هي موريتانيا و سيأتي يوم ندخلها مشكلة لن تعرف أبدًا ، كيف تخرج منها"

# و تعتبر إسرائيل اليوم ، الجمهورية الجزائرية هي الحلقة الأصعب أمام مخطط هيمنة الصهيونية على العالم العربي في مشروع إسرائيل الكبرى الذي تتبرع الإمارات اليوم للكيان بتولي تأسيس رأس حربته في المنطقة ..

و كانت ليبيا المرحوم القذافي من أشد أعداء الكيان ليقود بيرنارد ليفي حملة غزوها على يد الصهيونية العالمية المتمثلة في كل اليمين المتطرف في أمريكا و الاتحاد الاوروبي و بمباركة و فتاوى الإخوان في قطر التي تتقاسم حتى اليوم خيرات ليبيا مع الناتو ..

نقول و نؤكد اليوم ،  إن :

من يستخف أو يتجاهل أو يستبعد أو يزدري بوجود قاعدة إسرائيلية في مالي ، لا يملك أي رؤية و لا أي رأي .

و  من يرد عليها بسيادة كل من دول المنطقة لا يؤتمن على السيادة !!

نحن أمة يخافها العالم أجمع بما فرطت فيه !!!

فمتى نغير "ما بأنفسنا" !؟