
في وادي المرايا ج 12، تهب رياح عاتية تثير غبار التاريخ المنسي في رمال عين الريشات، معلنةً أن زمن الصمت قد ولى. الأطباق الرقراقة التي كانت تحوم في الخفاء بدأت بالاقتراب، لتلقي بظلالها على القبة السوداء في طوشكاون، حيث يرتجف المخزن أمام صدى صرخة الجمهورية الراقية التي تنادي بالخلاص من قبضة 'المطاريد' الذين لا ينافسون ولا يناسبون الناس.
ومع تصاعد هذا الغبار، انشقت السماءُ فوق عين الريشات عن تلك الأطباق الرقراقة التي اقتربت بهدوءٍ مرعب، لتلقي بظلالها الفضية على القبة السوداء. وفي تلك اللحظة التي حبست فيها الأنفاس، انطلق من جوف الأطباق صوتٌ جهوري سيادي، هزَّ أركان المخزن الذي بدأ يرتجف في ذعرٍ شديد. كان البلاغُ يتلو 'بيان العودة' ومعالم المسح الشامل، معلناً قيام «قيصرية إيراتوم» تحت حماية الأمراء الخمسة الذين تشكلوا كأضلاع نجمة خماسية من نور:
«الشهيد الصائم»: حارس الثغور الشمالية وصاحب العهد الأبدي الذي أطبق بعهده على مداخل الزيف.
«شيخ الهضبة»: عميد الصمود ورمز الوحدة والأنفة الذي انتصبت هيبته فوق المرتفعات.
«حارس الضفتين»: درع الجنوب وحامي حدود النهر الذي سدَّ منافذ التسلل، محكماً القبضة من النهر إلى الصحراء.
«مهندس الوحدة»: العقل السياسي الجامع لأرض البيضان الذي ربط تخوم الجزائر بالسنغال، محولاً الجغرافيا إلى حصنٍ منيع.
«صاحب الصاعقة»: الروح الفدائية والضربة الإستراتيجية الحاسمة التي أطلقت شرارة التطهير النهائي.
ومع اكتمال النطق بهذه الأسماء السيادية، توهجت النجمة فوق القبة السوداء، وبدأ المسح الشامل الذي لا يبقي ولا يذر، معلناً أن زمن الصمت قد ولى، وأنَّ «قيصرية إيراتوم» الراقية قد استعادت ملكها المسلوب.
محمد الأمين ولد يحيى يحياوي



