سالة عاجلة ، إلى من يهمهم الأمر* / سيدي علي بلعمش

خميس, 12/03/2026 - 11:08

جل دول منطقتنا اليوم ، تعاني من اضطرابات خطيرة ، بين الواقعة في مأزق و المصارعة لتفادي الوقوع فيه ..

و لست من المتشائمين و لا من النافين لخصوصية موريتانيا الفريدة  التي جعلتها الأكثر استقرارا في المنطقة بما يشبه المعجزة ، لمن لا يفهمون ذكاء أهل هذه الأرض . لكن خوفي عليها اليوم ، يعود إلى غياب القراءات التي كانت تمثل سر خصوصيتها : الشجاعة و جودة التكوين و الحذر و الاستعداد و الحرص على بناء علاقات احترام مع كل جيراننا ، دون الخضوع لأي منهم أو الأزدراء بأي آخر ..

و حين أرى اليوم كل دول العالم تستدعي احتياطها و تعمل على تأهيل جيوشها و تنفض الغبار عن معداتها و تعمل على استكمال  حاجاتها من كل الاختصاصات الفنية و الخبرات الميدانية ، في حين يعمل جيشنا كأن شيئا لم يكن ، على تسريح و تقاعد أفضل عناصره من الضباط و ضباط الصف و الجنود من أصحاب الخبرات و الاختصاصات ، لا بد أن أخاف ، لا اتهاما لأي جهة بالخيانة أو التقصير و إنما اتهاما للجميع بالتراخي غير المقبول في لحظة كان ينبغي أن نكون فيها على أعلى درجات الاستعداد و الاستنفار ..

أفضل ضباط جيشنا اليوم و ضباط الصف (من أصحاب اختصاصات فنية و ميدانية لا تستغني عنها الجيوش) ، على لوائح التقاعد ، رغم أنهم ما زالوا في منتصف الأعمار و بكفاءات عالية لا يمكن تعويضها !؟

فكيف لا نخاف اليوم !؟

ففي حين كنا ننتظر استدعاء كل المهارات التي تم تقاعدها في السنوات الماضية ، نقوم اليوم بالتخلص من بقيتهم ، على أساس نظام تقاعد أعمى ، بلا وطن !!

لا بد لموريتانيا اليوم ، أن تراجع هذه النظم و تصحح هذا المسار في أسرع وقت : لا فائدة من أي اقتصاد و لا أي رخاء (إن وجد) ، من دون قوة تحميه . و التجربة الخليجية تعلمنا اليوم ، أن قوة الاقتصاد و الاعتماد على القواعد الأجنبية ، يُحوِّل أي بلاد إلى بؤرة صراع ، يُدار مصيرها من خارج حدودها و من دون إرادتها .

كما تُعلِّمنا التجربة العُمانية أن الخروج من هذه التجاذبات و الاعتماد الهادئ على المجهود الذاتي المنظم ، هو الأحوط و الأكثر أمانا و الأضمن للاستقرار .

أتمنى من كل قلبي أن تصحح بلادنا كل هذه الأخطاء في هدوء كامل و أن تُبعد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية الحاصلة اليوم و أن تعمل على وضع نظام سرية محكم في كل شيء عن الجيش و أن تفهم بعمق مستجدات الحروب العصرية المعتمِدة على المُسَيَّرات الأقل كلفة و الأنفاق المحكمة تحت الجبال و في مراكز القيادة و السيطرة . و هي أمور تتطلب الاعتماد على تطوير الهندسة العسكرية و تزويدها بكل ما تحتاج و استدعاء كل الخبرات الوطنية في الداخل و الخارج و التعاطي مع الظرف بكل ما يحتاج من حكمة و حنكة و ذكاء .

*حفظ الله موريتانيا و أهلها*