هل تنجح الأحزاب السياسية في إقناع الرئيس «بالانقلاب» على سدنة هيكل "القبلة السوداء"؟

خميس, 01/01/2026 - 10:22

​بينما تتجه موريتانيا حالياً نحو تعزيز التنسيق، في تهافتِ الأحزاب السياسية حول طاولة التشاور الوطني، تماشياً مع رؤية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ يبرز تساؤل حاد: هل تنجو هذه التجربة من هيمنة أصحاب المحفظات السوداء، الذين ما زالوا يدورون في فلكهم الخاص داخل ردهات القصر؟ أولئك الذين...

​يتحلقون حول الكرسي كأشباحٍ في معبدٍ مهجور، يرتدون مسوح التملق، ويحملون مباخر النفاق. هؤلاء هم سدنة الهيكل من وزراء ومستشارين ومدراء وأمناء عامين، الذين حولوا القصر الرمادي بالتزلف إلى كعبة سوداء؛ لا يُطاف حولها إلا لطلب القربى من «الوثن» الذي صنعوه بأيديهم من ورق التقارير المزورة، محاولين حجب الرؤية عن صاحب الخاتم.

​إنهم لا يخدمون الحاكم، بل يحرسون المنسأة التي يتكأ عليها؛ ينخرون خشبها بسوس الفساد، ويحجبون عنه الوجوه الشاحبة من أصحاب الأمعاء الخاوية، والجيوب المقعرة التي تئن في ساحات الوطن. هؤلاء السدنة هم حراس العزلة، يبيعون وهم الإجماع، ويخفون مواطن الثراء الفاحش التي نمت في ظل النظام السابق. وعندما تهتز الأرض تحت أقدام الهيكل، تجدهم أول الفارين، يلعنون الصنم الذي عبدوه بالأمس؛ باحثين عن محراب جديد يمارسون فيه زيف ولاء طقوسهم القاتلة.

​وفي مشهد يجسد تيه العدالة، يقبع عفريت الظل تحت وطأة القفل الجسدي، بينما تظل الثروات المنهوبة التي يحتضنها المتخمون من أصحاب البطون المنتفخة لغزاً عجزت المحاكم عن فكه؛ ثروة هائلة توارت بذكاء خلف واجهات من رجال أعمال، وشبكات من المنتفعين، يشكلون «الصندوق الأسود» الذي لا يراه الرأي العام.

​وفي حجرة الديوان، يتسلل فأرٌ عتيق يسكن جحراً غائراً في أعماق الأرض، يمتد كخيط سري ليصل إلى «القفل» في زنزانته؛ ومن هناك، يباشر مهمته في قرض المراسيم ونخر المنسأة بصمت في الخفاء. لكن كل تلك الدسائس والتحركات المرصودة تتكسر عند أعتاب صاحب الخاتم، الذي يدير المشهد ـ فيما يبدو ـ بحنكة وصمت، ويتغافل عنهم بحكمة الواثق؛ فهو يدرك خفايا الماضي وألاعيب الحاضر، تاركاً للسدنة حبال أوهامهم بينما يمسك هو بمقاليد الأمور، ليظل الخاتم رمزاً للهيبة التي لا تُخترق، ولالتزامٍ لا يزعزعه مكر الفئران.

​فهل سينجح السياسيون الذين تقاطروا على القصر الرمادي في إعادة التحكم في دورته، وينقلبوا على أولئك الحرباويين في تشكيلهم الجديد؟

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

[email protected]