على وقع حراك دبلوماسي مكثف ومشاورات شاقة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، تأتي مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية لتعكس تحولاً لافتًا في صياغة المقاربات الدولية للنزاع. فمع اقتراب موعد التصويت الحاسم على "النسخة الزرقاء" المؤرخة في 26 أكتوبر، شهد النص تعديلات جوهرية غيرت ملامحه الأولى، مسلطةً الضوء على توازنات القوى الدولية، وتدخلات قوى كبرى مثل روسيا والصين لإعادة ضبط بوصلة التسوية تحت المظلة الأممية الخالصة.
أوراس
أبرز محاور التعديل الجوهري في المسودة النهائية:
1. تخفيف صياغة "الحل الوحيد" وإعادة الاعتبار لتقرير المصير
شكلت النقطة الأبرز في التعديلات الأخيرة تراجعاً عن الصيغة الحصرية السابقة؛ حيث أُزيلت عبارة "المقترح المغربي هو الحل الوحيد للقضية الصحراوية"، ليتم استبدالها بصيغة أكثر مرونة تدور حول أن "المقترح المغربي هو الحل الأكثر قابلية للتطبيق لإيجاد حل للنزاع". هذا التعديل واكبته المحافظة على الإشارة الصريحة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو ما تعتبره جبهة البوليساريو والجهات الداعمة لها مكسباً سياسياً يحول دون تحويل المبادرة الأحادية إلى سقف تفاوضٍ مطلق ووحيد.
أوراس
+ 1
2. تقليص الأحادية وتهميش المبادرات السابقة
عكست المسودة المعدلة انحساراً واضحاً لإشارات مبادرات الإدارة الأمريكية السابقة (عهد دونالد ترامب) وجولات المحادثات الثنائية التي أُطلقت سابقاً في مدريد وواشنطن. وجاء هذا التعديل نتيجة ضغوط قادتها أطراف دولية وازنة، على رأسها روسيا والصين، اللتان نجحتا في فرض نص يُعيد الاعتبار للمرجعية الأممية الصرفة، ويعزز الدور المحوري للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في قيادة المسار السياسي.
أوراس
3. التداعيات الميدانية والمؤسسية لبعثة "المينورسو"
على صعيد عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، نصت المسودة على تمديد ولايتها لعام إضافي، مع تفادي بعض التعديلات الجذرية والتلقائية السابقة (مثل التحول القسري الفوري إلى بعثة سياسية أو الخفض الهائل والسريع للمكون العسكري بنسبة 50% ضمن آجال ضيقة جداً)، لتُحال مسارات التقليص وتدابير إعادة الانتشار وتجميع المواقع إلى تقارير وتوصيات الأمين العام اللاحقة، مع بقاء البعثة متوقفة عملياً عن مهام تنظيم الاستفتاء الكلاسيكي.
أوراس
4. بؤر التوتر والملفات العالقة
رغم التعديلات التي خففت من حدة بعض البنود الصارمة، أبقت النسخة النهائية على نقاط خلافية دقيقة، من بينها الإشارات المتصلة بملف إحصاء اللاجئين والعودة الطوعية لمن يرغب، وسط تباين زوايا القراءة السياسية لهذه البنود بين الأطراف المعنية.
أوراس
خاتمة واستشراف:
إن لجوء واشنطن إلى تعديل مسودتها يعكس إدراكاً لاستحالة تمرير صيغ صدامية تُقصي التوافق الإلزامي داخل مجلس الأمن، خصوصاً في ظل مواقف دولية متباينة ترفض الإملاءات الأحادية. ومع بلوغ النص محطته النهائية للتصويت، يظل السؤال معلقاً حول مدى قدرة هذه الصيغة "المخففة" على إعادة إحياء مسار التفاوض الجاد، أم أنها ستشكل حلقة جديدة في مسلسل إدارة الأزمة لا حلها.
أوراس
هل ترغب في تسليط الضوء على انعكاسات هذه المسودة على المواقف الرسمية لكل من المغرب والجزائر والبوليساريو؟




