حكومة إعادة تدوير الوجوه وغياب الرؤية: تشكيلة مخيبة للآمال تفتقر للخبرة السياسية وتكرر أزمات الماضي

سبت, 10/10/2026 - 21:56

أُسدل الستار الليلة على ترقب الشارع الموريتاني بإعلان التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة المختار ولد أجاي. غير أن قراءة أولية ومتعمقة لأسماء الفريق الحكومي الجديد تكشف عن خيبة أمل واسعة لدى المراقبين والمواطنين على حد سواء؛ إذ بعثت هذه التشكيلة برسائل سلبية تتعلق بقدرة الدولة على إحداث التغيير الحقيقي المنشود، متجاوزة تطلعات بناء مرحلة جديدة ترتكز على الكفاءة والرؤية السياسية الواضحة.

قراءة نقدية في المشهد الحكومي الجديد

بدل أن تكون هذه الحكومة فرصة لضخ دماء جديدة وتصحيح اختلالات المراحل السابقة، جاءت التشكيلة لتكرر ذات المقاربات القاصرة، متسمةً بعدة ملاحظات جوهرية:

غياب الوزن السياسي والكفاءات الوازنة: تفتقر الحكومة في مجملها إلى الثقل السياسي والخبرة المحنكة القادرة على إدارة ملفات الدولة المعقدة في هذه المرحلة الدقيقة. فالاعتماد على نفس الآليات التقليدية يعكس عجزا عن استقطاب نخب جديدة قادرة على حيازة ثقة الشارع.

سياسة "إعادة تدوير الوجوه": عدا استثناءات معدودة وحضور بعض الأعضاء القدماء ممن أثقلت ملفات الماضي سجلاتهم أو عجزوا عن تقديم إضافات نوعية، بدت الحكومة كأنها عملية "ترقيع إداري" تتبدل فيها المواقع وتبقى شبكات النفوذ والسياسات ذاتها.

أين حكومة العمل والتكنوقراط؟ لم تنجح الحكومة في تقديم نفسها كفريق تكنوقراط قوي يكرس جهوده لتخفيف معاناة المواطنين اليومية، بل جاءت موزعة على توازنات وأجنحة تكرس المحاصصة وتبتعد عن متطلبات التنمية الحقيقية وبرنامج رئيس الجمهورية "طموحي للوطن".

قائمة أعضاء الحكومة الجديدة

تتكون الحكومة المعلنة من الأسماء التالية:

 

وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية: محمد عبد الله لولي

 

وزير العدل: محمد ولد اسويدات

 

وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج: محمد سالم ولد مرزوك

 

وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء: يا عثمان

 

وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية: المختار ولد احمد بوسيف

 

وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي: سيد الحاج ولد الداه

 

وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية: محمد ولد العابد

 

وزير المالية: كوديورو موسى انكورو

 

وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف: محمد ماء العينين ولد اييه

 

وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي: هدى باباه

 

وزير التعليم العالي والبحث العلمي: يعقوب ولد امين

 

وزيرة الصحة: الناها حمدي مكناس

 

وزيرة المياه والصرف الصحي: آمال مولود

 

وزير الطاقة والنفط: محمد عبد الفتاح

 

وزيرة الوظيفة العمومية والعمل: مريم بيجل

 

وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة: أحمد سالم ابده

 

وزير الزراعة والسيادة الغذائية: أحمد باب ولد أعلي

 

وزير المعادن والصناعة: التي ولد الزين

 

وزيرة الصيد والبنية التحتية البحرية والمينائية: أيساتا لام

 

وزير التنمية الحيوانية: محمد ولد اسوين

 

وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري: انيك مامادو مامودو

 

وزيرة التجارة والسياحة: زينب حمدناه

 

وزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي: يحفظو أشريف محمد الشيخ ملاي عبد المالك

 

وزير التجهيز والنقل: اعلي ولد الفيرك

 

وزيرة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة: محمد يحيى

 

وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة: صفية انتهاه

 

وزيرة البيئة والتنمية المستدامة: مسعودة بحام

 

الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة: مختار عبد الله

 

الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المكلف باللامركزية والتنمية المحلية: يعقوب سالم فال

 

الخلاصة: حكومة لتسيير الأزمات لا لصناعة الحلول

إن هذه التشكيلة، بما حملته من وجوه مكررة وغياب للرؤية السياسية العميقة، تؤكد أن الرهان على إحداث قطيعة مع ممارسات الماضي يزداد تعقيداً. وبدل أن تكون الحكومة رافعة للإصلاح ومحاربة المعاناة وتخفيف أعباء المواطن، تبدو مجرد محطة أخرى لإعادة ترتيب النفوذ وتدوير الأزمات، مما يضع مستقبل المشاريع الكبرى أمام اختبارات صعبة للغاية