
في المنعطفات التاريخية الكبرى، وتحديداً حين تتشابك التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، تتكشف معادن الرجال وتتضح صفوف الأوفياء في مقابل طابور الخذلان. إن الجهود الحثيثة التي يبذلها رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لجلب الاستثمار الاستراتيجي وتوطيد الشراكات الدولية لخدمة التنمية الوطنية، تستوجب صفاً وطنياً متراصاً يعلي المصلحة العليا فوق كل اعتبار. غير أن جسامة هذه التحديات تقتضي منا وقفة جريئة وحازمة أمام آفة داخلية لا تقل خطورة عن الأزمات الخارجية، تتمثل في أولئك المندسين في مفاصل الدولة، والمتخندقين خلف الأجندات الضيقة.
إن ما تشهده الساحة الوطنية اليوم يفصح عن مؤامرة ممنهجة ومبطنة لا تستهدف المسار التنموي فحسب، بل تطال شخص رئيس الجمهورية ومشروعه الإصلاحي تصميماً وتنفيذاً. فهناك من تسلّم الأمانة العامة أو المسؤولية التنفيذية، فما راقب ضميراً ولا حفظ عهداً، بل تحولوا إلى معاول هدم تمارس الابتزاز والخذلان، وتتستر خلف شعارات زائفة بينما تبطن الولاء لخصوم الوطن. هؤلاء المنافقون الذين يقتاتون على أموال الشعب ويسربون أسرار الدولة، قد اختاروا عن بصيرة الاصطفاف خلف أعداء البلاد، متخذين من المناكفات السياسية والتخريب الممنهج غطاءً لنهب المال العام وإفشال جهود البناء.
إن المرحلة الراهنة بظروفها الإقليمية والدولية الدقيقة لا تحتمل التردد ولا تتيح مجالاً للحياد المائع. فالهم الوطني الأكبر ومقتضيات السيادة الوطنية تحتم على كافة المكونات الحية في المجتمع ـ من حكومة وطنية مخلصة، وقوى سياسية واعية، ونخب أصيلة، وشعب يأبى الضيم ـ أن تكشف الغطاء عن هؤلاء المتآمرين، وأن تشن حرباً لا هوادة فيها لاجتثاث جذور النفاق والفساد الإداري الذي يطعن الدولة في مقتل.
لقد عفا الزمن عن أولئك الذين يسترزقون بالأزمات ويسعون لتسجيل المواقف الفردية على حساب مستقبل أمة بأكملها. وحان الوقت لأن ترتفع النخب السياسية إلى مستوى التحدي، مدركة أن الالتفاف الصادق حول الرئيس غزواني ليس مجرد خيار سياسي، بل هو طوق النجاة الأخير لحماية مسيرة البناء، وصيانة القرار السيادي، وقطع دابر كل خائن ومتآمر تسول له نفسه المراهنة على استقرار موريتانيا ومستقبل أبنائها.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...




