هروب إلى الأمام ومحاولة لتبييض السجل: كيف يحاول المدير السابق لـ"صوملك" الهروب من مقصلة المسؤولية؟/ الياس محمد

سبت, 10/10/2026 - 13:26

في محاولة مكشوفة لدرء التهم عن نفسه والتهرب من المسؤولية المباشرة عن الكارثة التي هزت قطاع الطاقة، أصدر المدير العام السابق لشركة الكهرباء («صوملك»)، ولد سالم، بياناً توضيحياً يوم السبت 10 أكتوبر 2026، حاول من خلاله تفنيد نتائج تقرير لجنة التحقيق في حريق المنشآت والكابلات.

غير أن قراءة متأنية لدفوعات المدير السابق تكشف عن تناقضات صارخة ومحاولة بائسة لرمي الكرة في ملعب وزارة الطاقة والأطراف الأخرى، متجاهلاً أبسط أبجديات المسؤولية الإدارية والفنية التي تقع في صميم مهامه التنفيذية.

مناورات التهرب: بين إلقاء التهم وتناقض الادعاءات

يحاول ولد سالم في بيانه نسج سردية تبريرية ترتكز على جملة من الادعاءات التي تعكس تهرباً واضحاً من مواجهة الحقائق الدامغة التي أثبتتها لجنة التحقيق:

شماعة "الاستعجال" والتنصل من الإشراف: يدعي ولد سالم أن الخطة الاستعجالية أعدتها الوزارة وأسندت تنفيذها لـ«صوملك» في ظروف استعجالية، متناسياً أنه بصفته على رأس الهرم التنفيذي للشركة كان المسؤول الأول عن ضبط الإيقاع الفني والرقابي للمشاريع المنفذة تحت إدارته، بغض النظر عن جهة التمويل. فاستغلال ظرف الاستعجال كمبرر لغياب الرقابة هو اعتراف ضمني بالقصور الإداري.

إلقاء اللوم على تأخر اكتتاب المهندسين: يبرر غياب الرقابة على الأشغال بتأخر الوزارة في الاستجابة لطلبه اكتتاب مهندس مختص لأشهر عدة. وهنا يبرز التناقض: فإذا كان يدرك خطورة غياب الرقابة الفنية في مشروع استراتيجي، فلماذا استمر في تمرير الأشغال والسكوت عنها بدلاً من إيقافها لحين توفر الشروط الفنية الآمنة؟ إنها محاولة رخيصة لتحميل الجهات الأخرى وزر قراراته التنفيذية.

الالتفاف حول تغيير الشركة المصنعة للكابل: في محاولة لدرء تهمة التواطؤ أو الإهمال في ملف تغيير الكابلات، يتمسك ولد سالم بإرساله رسالة في أبريل 2025 تفرض الشروط الفنية وتحذر من أي تعديل غير قانوني. لكنه يتجاهل السؤال الجوهري: بصفتك المدير العام، كيف تم السماح فعلياً بتركيب كابلات مخالفة للمواصفات والتعاقد دون ملحق معتمد من لجنة الصفقات؟ هل كانت إدارته خارج تغطية الواقع أم شريكة بالصمت والتغاضي؟

سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة قلب الطاولة: عندما ضاقت عليه الخناق، لجأ إلى المطالبة بالتحقيق في "تضارب مصالح" بين مساهمي الشركة المتعاقدة ومسؤولين متدخلين، مطالباً بتحديد المسؤوليات. وهي تقنية معروفة في الهروب إلى الأمام، حيث يُحاول المتهم الرئيس تقمص دور الحريص على المال العام عبر إلقاء الشبهات يميناً ويساراً لصرف الانتباه عن تورطه المباشر أو إهماله الجسيم.

خلاصة المشهد: هروب من المساءلة أم حقيقة مغيبة؟

إن بيان ولد سالم لا يعدو كونه مناورة لغوية تهدف إلى تبييض سجله وتضليل الرأي العام عبر التلاعب بالتواريخ والإجراءات الشكلية (مثل رسالة أبريل 2025)، متجاهلاً أن المسؤولية التنفيذية لا تسقط بالتبريرات الواهية.

فالتهرب من الاعتراف بالخلل الفني والادعاء بأن الآخرين يتحملون وحدها وزر الكارثة، يكشفان عن أزمة ثقة حقيقية في قدرة بعض المسؤولين على تحمل تبعات قراراتهم حين يقع المحظور. ويبقى الرهان على صرامة القضاء ونتائج التحقيقات الموثقة لقطع دابر هذه الادعاءات وكشف الحقيقة كاملة أمام المواطن الموريتاني الذي يدفع فاتورة هذه الاختلالات من معيشته واستقرار