يثير الوجود الإسباني في مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين على الأراضي الإفريقية تساؤلات استراتيجية عميقة حول كفاءة توزيع الموارد الأمنية للاتحاد الأوروبي. وفي حين يفترض بالبحر الأبيض المتوسط أن يمثل الفاصل الجغرافي الطبيعي بين فضاء "شنغن" والقارة الإفريقية، تفرض هاتان النقطتان واقعاً أمنياً معقداً يكلف الموازنة الأوروبية أعباء مالية وبشرية ضخمة.
- استنزاف الموارد الأوروبية: تخصص الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) ملايين اليوروهات من أموال دافعي الضرائب في مختلف الدول الأوروبية لتمويل البنى التحتية الأمنية، من أسوار شائكة وكاميرات حرارية، لحراسة حدود برية لا تنتمي جغرافياً إلى القارة الأوروبية.
- إشكالية الأمن والاستراتيجية: يرى منتقدون لهذا الوضع أن ربط أمن "شنغن" بنقاط جغرافية معزولة يضع المنظومة الأوروبية تحت ضغط الأزمات الدبلوماسية وملفات الهجرة، مما يعطل أحيانًا بناء شراكات استراتيجية متكافئة ومستقرة مع دول الجوار الجنوبي.
- مفارقة التاريخ والجغرافيا: يطرح المتابعون تساؤلات افتراضية حول الموقف الإسباني لو انتاحت ظروف مشابهة لمدن مستعمرة أخرى في المنطقة، معتبرين أن استمرار هذه الوضعية يعكس تمسكاً بتركة تاريخية تجعل الأمن الجماعي لأوروبا رهيناً لحسابات السيادة الوطنية الخاصة بمدريد.
تتجه الأصوات المطالبة بالإصلاح داخل الفضاء الأوروبي نحو ضرورة فتح نقاش واقعي وجاد لإعادة تمركز الحدود الخارجية لأوروبا وفق منطقها الجغرافي الطبيعي، بعيداً عن تحمل أعباء استعمارية تاريخية لم تعد تنسجم مع متطلبات الأمن الجماعي الحديث.




