
دلالات الزيارة الميدانية وأبعادها السياسية للريئس الجمهورية
يشكل اجتماع رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بالوزير الأول السيد المختار ولد أجاي ووزير الطاقة السيد محمد ولد خالد في موقع ميداني بعيداً عن البروتوكول الرسمي ومكاتب القصر، رسالة سياسية بليغة تتجاوز إطار المعاينة الروتينية.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب حادثتي حريق متعاقبين أدايا إلى تعطل محطتين كهربائيتين وإغراق أجزاء واسعة من العاصمة نواكشوط في ظلام دامس، مما يعكس تحول قطاع الكهرباء من مرفق خدمي بحت إلى قضية أمن قومي واختبار مباشر لهيبة الدولة وقدرة الجهاز الحكومي على تأمين الخدمات الأساسية وحماية الحياة اليومية للمواطنين.
من إدارة الأزمات إلى مساءلة البنيات التحتية
تؤكد هذا المشهد الرسمي أن نهج الاكتفاء بالتقارير المكتبية الروتينية قد استنفذ أغراضه، ليحل محله توجيه صارم نحو كشف الحقائق المجردة. وتتطلب الظرفية الحالية الإجابة عن تساؤلات جوهرية تمس صلب المنظومة الطاقوية:
تحديد الأسباب الجذرية: هل تعود هذه الحرائق إلى عابرات تقنية طارئة، أم إلى قصور منهجي في برامج الصيانة والوقاية الدورية؟
فحص الهشاشة المؤسسية: إلى أي مدى أسهمت الاختلالات السابقة أو شبهات الفساد في إضعاف البنية التحتية لشبكة الكهرباء وجعلها عرضة للشلل التام؟
نحو مخرجات عملية وحلول مستدامة
إن القيمة الحقيقية لهذا الحراك الرئاسي والميداني لن تُقاس بالرمزية السياسية وحدها، بل بالقرارات الملموسة التي ستليه. ويتربّع على رأس المطالب الشعبية والرسمية حزمة من الإجراءات الاستعجالية، تشمل:
المساءلة والشفافية: إجراء تحقيق جاد وشفاف يحدد المسؤوليات التقنية والإدارية بدقة.
قرارات إدارية حازمة: اتخاذ إجراءات عقابية وإقالات تطال المتسببين في التقصير والإهمال.
خطة إصلاح شاملة: وضع استراتيجية عملية وطويلة الأمد تحصّن العاصمة والبنى التحتية الوطنية ضد تكرار هذه الهزات، وتضمن عدم رهن مصالح المواطنين والحياة الاقتصادية لعطل مفاجئ أو سوء تدبير.
خلاصة: إن أزمة الكهرباء الراهنة تمثل فرصة سانحة لتصحيح المسار وإرساء حوكمة جديدة تقوم على الكفاءة، المحاسبة، وحماية المرفق العمومي من التخبط وغياب التخطيط الاستراتيجي




