
بين عشية وضحاها، وجد الوزير الأول المختار ولد اجاي نفسه مضطراً لقطع عطلته السنوية في ولاية لبراكنة والعودة على عجل إلى العاصمة نواكشوط، متخندقاً خلف واجهة "الأزمة الطارئة" بعد تعطل محطتين رئيسيتين للكهرباء وما خلفه من شلل وانقطاعات طالت تفاصيل حياة المواطنين.
غير أن هذه العودة المتسرعة، وإن بدت في ظاهرها استجابة إدارية ملحة لتدبير أزمة خدمية خانقة، إلا أنها تكشف في جوهرها عمق المأساة التي تميز أداء الحكومة طيلة فترة توليه رئاسة الوزراء؛ حيث تتوارى المسؤولية الفعلية خلف شعارات الكفاءة وحل الأزمات، لتتحول الأزمات الخدمية المتكررة إلى مجرد مواسم جديدة لإعادة تدوير الوعود العرقوبية.
إن واقع المواطن الموريتاني اليوم يترجم بوضوح حجم الفجوة بين بلاغة الخطابات الحكومية وواقع الإخفاق المستمر. فالوزיר الذي طالما روّج لبرامج الإصلاح والتسيير المعقلن، يجد نفسه عاجزاً عن تأمين أبسط مقومات العيش الكريم، لتأتي أزمة الكهرباء الأخيرة لتكشف هشاشة البنى التحتية وزيف الخطط البديلة. إنها حلقة مفرغة من الوعود المنسية، حيث يُقابل الإخفاق الإداري بتسويف مستمر، وحيث تُدار شؤون البلاد بمنطق إدارة الأزمات المؤقتة لا برؤية استراتيجية صادقة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار...




