يواجه مشروع استصلاح 3500 هكتار بالركيز أزمة خلال موسم الحصاد الحالي، بعد أن أدت هشاشة الطرق الداخلية واختلال شبكة الصرف وقنوات الري إلى عرقلة وصول الحاصدات إلى عدد من المزارع، ما يهدد بإتلاف أكثر من ثلثي المحصول، وفق إفادات مزارعين بالمشروع.
ويقول المزارعون إن أمطارًا وصفوها بالعادية كشفت حجم الاختلالات في البنية التحتية للمشروع، إذ تحولت أجزاء من الطرق والمسالك إلى عوائق أمام آليات الحصاد، في وقت لم تعد فيه شبكة الصرف قادرة على تصريف مياه الأمطار ومياه الري بالشكل المطلوب.
وتأتي هذه الوضعية في وقت يقول فيه المزارعون إنهم أنفقوا مدخراتهم، واضطر بعضهم إلى الاستدانة، لتمويل زراعة الأرز، قبل أن يجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى جزء كبير من محاصيلهم في الوقت المناسب، بما يهددهم بخسائر تقدر بالملايين.
ويؤكد المزارعون أن هذه المشاكل لم تظهر للمرة الأولى مع موسم الحصاد الحالي، مشيرين إلى أنهم سبق أن أثاروا، قبل استلام المشروع من شركة STAM، جملة من النواقص المتعلقة بالاستصلاح والطرق وشبكة الري والصرف، إضافة إلى عدم اكتمال السياج الخارجي.
ويرى المزارعون أن استمرار هذه الاختلالات يعكس، من وجهة نظرهم، ضعف المتابعة خلال مراحل تنفيذ المشروع، مطالبين بفتح تحقيق ميداني في أسباب استمرارها، والوقوف على حقيقة وضعية المنشآت على أرض الواقع.
ولا تقتصر المشاكل، بحسب المزارعين، على البنية التحتية، إذ يشيرون إلى غياب التجهيزات اللازمة للحصاد، خصوصًا الحاصدات، مؤكدين أن المشروع لا يتوفر على منظومة حصاد قادرة على التعامل مع مساحة تصل إلى 3500 هكتار خلال الآجال الزراعية المطلوبة.
ويطالب المزارعون بتدخل عاجل من الوزارة الأولى ووزارة الزراعة لإنقاذ ما تبقى من المحصول، من خلال فتح الطرق والمسالك وتوفير العدد الكافي من الحاصدات، محذرين من أن أي تأخر إضافي قد يؤدي إلى اتساع حجم الخسائر.
كما يطالبون بإجراء تقييم ميداني مستقل وشفاف للأضرار التي لحقت بهم، والنظر في تعويض المتضررين، خاصة عن الخسائر المرتبطة بما يعتبرونه نواقص في المشروع قبل الاستلام النهائي.
وبعيدًا عن إنقاذ الموسم الحالي، يدعو المزارعون إلى إعادة تأهيل المشروع بشكل شامل، بما في ذلك الطرق الداخلية وشبكة الصرف وقنوات الري، ومعالجة نواقص الاستصلاح واستكمال السياج، إلى جانب إعادة بناء منظومة الحصاد وتوفير معداتها بصورة دائمة.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة، بحسب المزارعين، بالنظر إلى حجم الاستثمار العمومي في المشروع، الذي تجاوزت كلفته 13 مليار أوقية، فيما لم يمض على تدشينه سوى أقل من ثلاث سنوات، وهو ما يجعل معالجة الاختلالات الحالية، في نظرهم، مسألة تتجاوز خسائر موسم واحد إلى حماية استثمار عمومي يفترض أن يحقق مردودية مستدامة




