لعبة شد الحبل قديمة، لكنها دخلت منذ 2021-2022 مرحلة هي الأخطر منذ ترسيم الحدود.
منذ انتهاء النزاع الحدودي عام 1963 والعلاقات في الغالب ودية، رغم أن الحدود نفسها لم تُرسم بشكل نهائي بدقة حتى اليوم، وهو ما يفسر التداخل الكبير بين القرى. كانت هناك لجنة أمنية وإدارية تجتمع سنويا لحل مشاكل الرعي والتهريب.
التوتر بدأ يظهر عام 2010 عندما دخلت قوات موريتانية-فرنسية الأراضي المالية لملاحقة القاعدة بدون موافقة باماكو.
2. لماذا انقطع الحبل؟ 4 خيوط تشد الآن
أ- خيط الأمن: فاغنر
منذ استعانة مالي بمجموعة فاغنر الروسية عام 2021 في حربها على المسلحين في الشمال، زادت حدة الحوادث على الحدود. نواكشوط تقول إن جيش مالي أعدم مواطنين واعتقل آخرين بالتعاون مع فاغنر.
وصل الأمر إلى اختراق مجموعة فاغنر الحدود ودخولها موريتانيا خلال مطاردة عناصر مسلحة، وهي الواقعة التي فجرت أزمة دبلوماسية صامتة. والي الحوض الشرقي نفسه اعترف أن الحدود لم يتم ترسيمها حتى الساعة. بعض التقارير تتحدث عن 160 خرق و 20 مدنيا ضحية.
هذا دفع موريتانيا لأول مرة منذ سنوات لإجراء مناورات عسكرية على الحدود الشرقية، واستدعاء السفير المالي احتجاجا على "ما يتعرض له مواطنون موريتانيون أبرياء عزل من اعتداءات متكررة داخل الأراضي المالية".
ب- خيط الاقتصاد: محلات التجار
منذ 3 أشهر تقريبا، أُغلقت أكثر من 300 من المحال التجارية الموريتانية في مالي، وأكبرها سوق بغداد في قلب باماكو. السلطات المالية تقول السبب عدم وجود سجلات تجارية وقانون ضريبي من 1996، التجار يقولون أوراقهم مكتملة وأنهم نفذوا كل المطلوب دون تجاوب.
الجالية ناشدت في مناسبات عدة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للتدخل لإنهاء حملة الإغلاق.
ج- خيط الهجرة والرعاة
أكثر من 80% من الرعاة الموريتانيين يعتمدون على المرعى المالي، وتم إغلاق الحدود أمامهم.
في المقابل، بدأت نواكشوط منذ مطلع 2024-2025 موجات ترحيل للمهاجرين غير النظاميين شملت مئات الماليين. وزير الماليين في الخارج موسى أغ الطاهر قال إن بلاده استقبلت 13,229 مالياً تم ترحيلهم من موريتانيا ما بين مارس و 14 سبتمبر الماضي.
د- خيط التأشيرة
ردت مالي بفرض تأشيرة على الموريتانيين لدخول أراضيها وتقييد حركة العبور، ثم أعلنت في مرحلة إغلاق حدودها البرية مع موريتانيا بحجة عملية عسكرية بدعم فاغنر في الشمال.
3. محاولة عدم قطع الحبل
لأن القطيعة ستكون كارثية على البلدين، هناك محاولة تهدئة:
في سبتمبر الماضي، زار وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك باماكو مبعوثا من غزواني وسلم رسالة إلى الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا.
غويتا نفسه حث على "وضع إطار للحوار المستمر" و "إعادة تفعيل اللجنة العليا المالية الموريتانية نظرا لتعقيد الوضع وإلحاحه"، وقال إن الإجراءات من شأنها "السماح بعرض سليم لمشاكل الطرفين وتوفير حلول عملية ودائمة".
اللقاء ناقش وضع التجار الموريتانيين في مالي والماليين في موريتانيا وتسهيل تنقل الأفراد والبضائع. السلطات المالية تعهدت بحل مشكل إغلاق المحلات وفق ما أكده ولد مرزوك.
موريتانيا تريد سياسة "الحكمة والتأني" مع إظهار القوة، ومالي تريد تثبيت سيادتها الجديدة بتحالفها الروسي. كل طرف يشد الحبل ليحصل على تنازلات في الملف الآخر: نواكشوط تريد حماية رعاياها وتجارها، وباماكو تريد وقف الترحيل والاعتراف بإجراءاتها الأمنية.
1- حبل الأمن: فاغنر والحدود
هذا أخطر حبل. منذ 2021 استعانت مالي بـ فاغنر، وزادت الحوادث. موريتانيا تقول إن جيش مالي وفاغنر أعدم واعتقل مواطنين موريتانيين.
القصة انفجرت لما اخترقت فاغنر الحدود ودخلت قرى موريتانية في الحوض الشرقي تطارد مسلحين. نواكشوط استدعت السفير المالي واحتجت رسميا على "اعتداءات متكررة" وبدأت مناورات عسكرية على الحدود لأول مرة منذ سنوات
الوالي نفسه قال إن الحدود "لم يتم ترسيمها حتى الساعة" وفي تداخل كبير بين القرى. السكان نزحوا من قراهم مثل عدل بكررو خوفا.
2- حبل الاقتصاد: سوق بغداد في باماكو
يوم 21 سبتمبر 2025 أقدمت السلطات المالية على إغلاق سوق الموريتانيين المعروف محليا بـ "سوق بغداد" في باماكو، وهو أبرز مركز للجالية الموريتانية.
السبب الرسمي المالي: عدم استكمال سجل تجاري وقانون ضريبي من 1996. التجار يقولون أوراقهم كاملة وتم إغلاق محلاتهم فجأة "أثناء تحضيره لإحدى الوجبات" بدون إشعار مسبق.
العدد؟ أكثر من 300 محل مغلق منذ 3 أشهر، وقبلها مئات الدكاكين. الجالية أصدرت بيان 3 سبتمبر 2025 تعبر عن قلقها وطالبت بحماية الممتلكات.
أثناء زيارة وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك الأخيرة لباماكو، تعهدت السلطات المالية بحل عاجل لنقطتين: إغلاق المحلات والموقوفين.
3- حبل الهجرة: الترحيل المتبادل
هذا هو الحبل الجديد الذي عقد الأمور في 2025.
موريتانيا أصبحت "حارسة حدود" أوروبا. الضغط الأوروبي خلاها تشن حملات واسعة:
الحكومة الموريتانية رحلت نحو 28,125 شخص في 6 أشهر الأولى من 2025 فقط، ضعف إجمالي 2024
الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان قدرت أنه في مارس وحده تم ترحيل 1200 شخص، بينهم 700 عندهم إقامات قانونية.
بالنسبة للماليين تحديدا:
رحلت 528 مالي غير نظامي عبر معبر كوكي الزمال في مارس
وزير الماليين في الخارج موسى أغ الطاهر قال إن مالي استقبلت 13,229 مواطن مرحل من موريتانيا بين مارس و14 سبتمبر 2025
باماكو ردت بغضب، وعبر وزيرها عن "قلقه العميق واستيائه إزاء المعاملة التي تعرض لها المواطنون الماليون المطرودون من موريتانيا" بعد زيارته لمركز استقبال المرحلين.
النتيجة؟ غويتا الآن يدعو لـ "وضع إطار للحوار المستمر" وإعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة "نظرا لتعقيد الوضع وإلحاحه".
هي لعبة شد حبل فعلا: كل واحد يضغط بورقة عنده - موريتانيا بورقة الحدود والأمن، ومالي بورقة التجار والإقامات - حتى يجلس الثاني على طاولة التفاوض.
بعض الموريتانيين يري أن مالي هي معبرهم البري الحر نحو غرب إفريقيا. لما تتقفل الحدود أمام الرعاة - وأكثر من 80% منهم يعتمد على المرعى المالي - اللحم والمواشي ترتفع.
نفس الشيء للتجارة: موريتانيا كانت تستورد وتصدر عبر مالي. مع إغلاق سوق بغداد وأزمة التأشيرة، حركة الشاحنات تبطأت، وهذا يرفع تكلفة البضائع القادمة من باماكو وداكار.
1. تأثيره على الأسعار عندنا:
مالي هي معبرنا البري الحر نحو غرب إفريقيا. لما تتقفل الحدود أمام الرعاة - وأكثر من 80% منهم يعتمد على المرعى المالي - اللحم والمواشي ترتفع.
نفس الشيء للتجارة: موريتانيا كانت تستورد وتصدر عبر مالي. مع إغلاق سوق بغداد وأزمة التأشيرة، حركة الشاحنات تبطأت، وهذا يرفع تكلفة البضائع القادمة من باماكو وداكار.
موريتانيا لا تستطيع قطع العلاقات - عندها 2000 كلم حدود مع مالي، و 80 ألف لاجئ مالي على أراضيها في الحوض الشرقي، وأمنها مرتبط باستقرار مالي.
ومالي لا تستطيع قطع العلاقات - عندها جالية كبيرة في موريتانيا، وتجارها يمرون عبر نواكشوط نحو المغرب وأوروبا، وموريتانيا هي متنفسها الوحيد بعد توتر علاقاتها مع السنغال وكوت ديفوار والجزائر.
لهذا الاثنين رجعوا لطاولة الحوار:
غويتا دعا لإطار دائم للحوار
ولد مرزوك قال الزيارة "في إطار الحوار المستمر وتعزيز الشراكة بروح من الأخوة"
وتم الاتفاق على لجنة فنية تدرس الملفات وتقترح حلول دائمة
الاعلامي




