
في حدود سنة 1173 هجرية -1760 ميلادية أقام العلامة آفلواط خيمته في مكان ما على سفح هذا الجبل بيريگني(100 كلم تقريباً من مدينة الشامي) و أسس لجامعة في قلب الصحراء إستقطب لها عُلماء أجلاء من أشهر علماء البلاد حينها، شاركوه مشروعه التعليمي و الدعوي وقد ساعدته بيئته العلمية ومحيطه في تذليل الصعاب التي قد تعترض فكرته ولعل من أبرز الأشياء مكتباتُ قومه حيث إشترو الكُتب و تلقو صناديق من الكُتب كهدية رسمية من سلاطين و حكام مصر و المغرب تقديراً لدورهم و إكراماً لهم و قد أشار العلامة الشيخ محمد المامي ولد البخاري ولد حبيب الله ولد بارك الله ولد أحمد بزيد إلى ذلك في قصيدته الدلفينية المشهورة
وساعدت كُتب السلطان دولتهم @@ فهم بحورٌ أمدّتها طوافين
و لعلها الوريثُ الشرعي لأول محظرة في تيرس و إينشيري و تازيازت أسسها قبل ذلك بزمن والده و شيخه العلامة مولود ولد بارك الله ولد أحمد بزيد و الذي كان يتولى مدرسة الفقه في مضارب إخوته و أبيه كما أورد العلامة المؤرخ محمد عبد الله بن الفلالي و قد قام بالتوازي مع نشاطه العلمي بحفر الكثير من الآبار في المنطقة من ضمنهم مثالاً لا حصراً بئر زوگ و بولنوار و العيوج و الكركش قُبالة شواطئ السويحل لبيظ و أقام عنده نقطة تجارية مع الهولنديين إبان دخولهم لبلادنا ما يعكس رؤية مُتقدمة و ثاقبة بأهمية التبادل التجاري و الإقتصادي
وقد أورد المؤرخ العلامة المختار بن حامد أن "مولود بن بارك الله كان عالماً رئيساً وكذلك اولاده البخاري وافلواط وعبد الدائم وبارك الله " وأضاف " افلواط بن مولود كان عالما مُدرسا جواداً مشهوراً كانت تنزل عنده العائلة التي لا تملك شيئا فيعطيها ما يكفيها من الحلائب والركائب والبناء ... وكانت تبرك الناقة من إبله في مراح جاره فيتركها له، وينام الصبيان في بيتهم فيعشيهم وكان يأجر من يهدي إليه الضيف، ويوقد النار على مرقب ليهديهم إليه"
ويقول امحمد ولد الطلبة في بيت بديع
ياشاهدَ الجُود أخْبرني عن الجودِ @@الجودُ مَعْدَنه أبناءُ مولودِ
وفي توصيف دقيق يعطينا نُبذة عن حجم الإنتاجية و الجمع بين ثنائية المال و العلم و الإكتفاء الذاتي و الإعتماد على التجارة و البذل كمصدر للإقتصاد و حياة الناس وصف العلامة سيدي بن محمد مولود ذلك في بيت من قصيدته الشهيرة
والعلم والمال من مولود نالهما@@ بدون مَنٍّ بنو غبراء إذْ سألوا
وقد كتب القاضي محمد بن ابياه " فالذي سمعت ممن قبلنا انه مما تواتر أن افلواط بن مولود هو اكرم اهل زمانه بل هو اكرم من دخل بلادنا من تيرس الى انْدَرْ وانه من اشد اهل زمانه سياسة فمن سياسته انه اول من حفر بيريگني ومن كرمه انه حين اتم حفره قسّم مائة ناقة كانت تُحلب لمن يحفره وانه اول من حفر بئر اگجوجت "
وكتب شهادة على هذه الوثيقة أبناء عدود محمد سالم و محمد يحى
و أورد العلامه محمد المصطفى بن الشيخ محمد عبد الله ابن تكرور “ومن ذلك قصة الولي الكبير ألفغ الخطاط مع افلواط حين عطشوا واستغاث به فأمطروا في الحين ولم يك في السماء إذ ذاك نوء ولا علامة للمطر فقال له افلواط علمني هذه الحكمة التي أعملت فأنزل الله بسببها المطر فقال ما زدت على أن توسلت إلى الله ببركة سخائك وكان آفلواط سخيا جوادا منفقا في سبيل الله "
عاش العلامة افلواط كما قومه في الشمال شيدوا الآبار و أقاموا المحاظر و تعايشوا في ودٍ و وئامْ مع مختلف تشكيلاته ومجموعاته في معزة و تقديرٍ مُتبادل ومكانة خاصة يخص بها كل منهم الآخر، وهنا نختم بگاف شهير سارت به الركبان قديماً
وخيرت أُو خيرت أُو خيرت@@ عَالم ربي باهل افلواط
واتم الا وخيرت اتْگَتْ@@ وخيرت الى جَدْر الصِراطْ
توفي افلواط حسب التقديرات في العقد الأول من 1800 ميلادية في اينشيري في منطقة إگوطنْ غرب مدينة أگجوجت بمحاذات الگُثبان الرملية المعروفة بـ أگْشار و قد أصر صديقه وخليله العلامة الشريف محمد بن سيدي محمد التيشيتي السباعي أنه لن يُدفن إلاّ عند منطقة بيريگني التي شهدت على كرمه وجوده وتعليمه الناس ورعايتهم ، واجتازوا به كُثبان آگشار الوعرة ليلاً على الإبل بإتجاه الغرب و هي مسافة تُقدر عند القوم حينها بمسافة ختم القرأن "آگشار و الليل و القرآن متْگادينْ " وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الإبل تسير بمسافة سير عادية 5كلم/للساعة في حين أن الليل 12 ساعة وتصل القراءة المتأنية للحزب 12 دقيقة تقريباً أي كل خمسة أحزاب في ساعة 5x12=60 و القرآن 60 حزب يعنى 12 ساعة تُقابل 60 حزب وبنفس الصغة 5كلم/ للساعة ضارب عدد ساعات الليل 5x12=60كلم و هي تُعادل تقريباً مسافة عرظْ آگشار من تلك المنطقة عن طريق الخرائط اليوم و جهاز تتبع GP




