الاسباب الحقيقة وراء الازمة بين ريئس الوزراء والريئس السنغالي

سبت, 23/05/2026 - 12:22

1.منذ نحو سنة والخلافات بين رئيس الدولة "بشيرو" ورئيس الحكومة "صونغو" تتفاقم وتتجه نحو التصعيد حتى وصلت الى السطح فعلا،

٢- مارسَ "بشيرو" الكثير من ضبط النفس ومن المكر ومحاولة الاحتواء ايضا،

٣- حتى ان "بشيرو" قال في تصريح شهير إنه يتعجل انتهاء مأموريته لكي يسلم السلطة لرئيس وزرائه،

٤- وافقَ "صونغو" على هذا الطرح، او بالأحرى صادق هواه، ولم يقبل حتى نصيحة "شيخه" الذي أكد له ان "بشيرو" يُسوف فقط ويريد كسب الوقت،

٥- أغلب اصدقاء "صونغو" كانوا يقولون له: عليك ان تتعشى ببشيرو قبل ان يتغدى بك،

٦- العشاء برئيس الدولة في النظام ذي الرأسين يعني التمرد البرلماني كخطوة أولى نحو إقالة/استقالة رئيس الدولة والدعوة لانتخابات مبكرة،

٧- كانت اغلبية البرلمان (بمن فيها رئيسه الحالي مالك انجاي نفسه) تتبع "صونغو"، ولو أنه عمِل بنصيحة "شيخه" ومقربيه قبل بضعة أشهر من الآن لربما كان قد حقق نجاحا حقيقيا،

٨- من جانبهم قادةُ "المرجعية" في السنغال المحيطون بالرئيس "بشيرو" لم يدخروا جهدا في تحريض الاخير على رئيس وزرائه (صديق عمره) تماما مثل "وحدين اخرين في دولة مجاورة للسنغال"،

٩- كان "بشيرو" يراهن على الوقت بينما كان "صونغو" يراهن على البرلمان ومعه الشارع،

١٠- خلال "الوقت" كسب رهان "بشيرو" بحيث تمكن من "شراء" اغلبية برلمانية وحزبية مريحة، فكان النجاح بالتناسب الطردي بالنسبة له وبالتناسب العكسي بالنسبة لصونغو،

١١- وحين انضمت ذيول الرئيس السابق "مكي صال" الى "بشيرو" بدا أن الأخير لم يعد ينتظر سوى ما يسميه نابليون بونابرت ب"الحدث"،

١٢- ولقد حدث هذا "الحدثُ" اليوم فعلا بحديث "صونغو" أمام البرلمان عن ضرورة التفتيش على الصناديق الخاصة (السوداء) في رئاسة الجمهورية، فجاء قرار الإقالة بلا رجعة،

١٣- الآن، وبالنظر الى إلمامي وإحاطتي بما يجري في السنغال وشبه المنطقة، فأنا متأكد من أن "بشيرو" سوف يتعامل مع "صونغو" على طريقة تعامُلِ الغزواني مع عزيز، مع فارق انه لن يهديه دولارا واحدا ولا سيارة هيليكس واحدة، بل ولا حتى "بِرْوَتْ" باط،

١٤- طريقة التعامل ستكون كالآتي:

            أ) صونغو يبتلع الموقف و"يعطي لراصو العافية":سيكتفي بشيرو بفرض رقابة مخابراتية عليه وعلى تحركاته واتصالاته، لكنه لن يسجنه لا هو ولا أنصاره، ولن يصادر أمواله ولا ممتلكاته،

           ب) صونغو يكابر ويرفض الموقف ويمتنع عن خفض رأسه أمام العاصفة: بشيره سوف يحدده إقامته إجباريا، ثم يحاكمه في ملف طويل عريض، ثم يصادر امواله واموال مقربيه، وفي الأخير يسجنه في شقة مفروشة محروسة،

١٥- صحيح أن صونغو ليس مثل ولد عبد العزيز وليس أنصاره بعدد ولا تصنيفات انصاره، لكن المشكلة هي ان السلطة هي السلطة هنا وهناك، بلا مشاعر ولا أحاسيس، ولا تقبل القسمة على اثنين ابدا،

١٦- اخيرا، الجيش السنغالي هو جيش جمهوري لا يتدخل في السياسة ولا علاقة له بصراعات السياسيين، والمرة الوحيدة التي تدخل فيها سياسيا كانت بأمر من الشرعية اي من قائده الأعلى الرئيس "سيدار سينغور" بعد خلافه الشهير مع رئيس وزرائه "ممادو چا" سنة 1963 (ويطول الحديث حوله.   

سيد احمد التباخ