في قلب "إيراتون"، شيد الحاكم صرحاً منيفاً أسماه "قصر الهبة"، ونصب على أبوابه "حوريات الفند"؛ تلك الصور التي تبدو كأنها نمارق البلاط، تغري المتعبين بالراحة، لكنها في الحقيقة أغلال مخملية جعلها الراعي واجهة لـ "صاحبة البلاط" المدجنة.
لقد استأثر الحاكم بـ "حرف القاف" وحرمه على الرعية في أرجاء "توشكاون"، لأنه عاجز عن استحضاره في حنجرته التي لا تجيد إلا نبرة "الغين"؛ ففرض نقصه قانوناً في كل شبر من "وادي المرايا". فباتوا لا ينطقون القلم إلا "غنم"، وبحذف القاف من المستقلة، صُيّر مصيرها "مستغلة" يرتع صاحبها في الغيب؛ إذ جعل الحاكم "كل فرد طائره في عنقه"، محكوماً بغين الغدر والتبعية تحت وطأة طيور الأغلال التي تمنع الالتفات نحو شعاع الحقيقة.
وإذا نزلت إلى أزقة الوادي وسألت عن رهبان الحرف، فلن تجد رداً؛ فالأثير تلوث بغين الحاكم التي طمست كل أثر للقاف. لينتهي المشهد بأبشع صوره عند "حور الصاد"؛ حيث جُرّدت تلك الحوريات من لباسهن وهيبتهن، فبتن عارية نكراء ملقاة على أرصفة الوادي، يتناوب مارقو البلاط على اغتصابهن أمام الأعين، ليعلنوا للجميع أن السيادة قد سُحلت، وأُلبست ثوب الصمت والصدود، وفقدت شرفها تماماً في حضرة السلطان.
بقلم: يحيى ومحمد الأمين ولد يحيى




