
إنه أمرٌ مأساوي. إنه مُقزِّز. ولم يعد من الممكن أن يستمرّ! إلى متى ستُغتصب أخواتنا ويُقتلن في ظروفٍ وحشية؟ إلى متى سنواصل البكاء على بناتنا، وأمهاتنا، وخالاتنا، وزوجاتنا، بينما الجناة يتجوّلون بيننا بحرية؟
لقد أصبحت جرائم قتل النساء ظاهرةً متكررة في موريتانيا. إنها ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض لمرضٍ عميق في المجتمع. هناك مفترسون يتحركون لأنهم يدركون أن الخوف غالبًا ما يثقل كاهل الضحايا بدل أن يطارد المجرمين. إن مجتمعًا لا يحمي نساءه هو مجتمعٌ يضعف نفسه بنفسه.
يجب تعزيز القانون، والأهم من ذلك تطبيقه بحزم. فالكثير من النساء يتعرضن للاغتصاب، والاعتداءات، والعنف الجسدي أو النفسي، دون أن يُلقى القبض على الجناة بشكلٍ منهجي أو يُعاقَبوا بما يتناسب مع خطورة جرائمهم.
التحرش، الذي غالبًا ما يُستهان به، هو الدرجة الأولى نحو عنفٍ أشدّ. فالجريمة لا تبدأ بالقتل، بل تبدأ بالإفلات من العقاب. وإذا تساهلنا مع السلوكيات الخبيثة، والترهيب، والتهديد، فإننا نمهّد الطريق لما لا يمكن إصلاحه.
في مجتمعٍ ما تزال تطغى عليه بعض الذهنيات الأبوية، يحاول البعض تبرير ما لا يُبرَّر بحجة سلوك المرأة أو لباسها أو وجودها في الفضاء العام. وهذا يجب أن يتوقف. فالنساء، كما الرجال، لهنّ الحق في التنقل بحرية، والعمل، والدراسة، والاحتفال، والعيش دون خوف على سلامتهن. لا الأخلاق، ولا الدين، ولا القانون يبرر العنف؛ بل جميعها تُدينه بوضوح.
كثيرٌ من النساء لا يجرؤن على تقديم شكاوى. خوفًا من نظرة المجتمع. خوفًا من الاتهام. خوفًا من عدم تصديقهن. كم امرأةٍ تتألم في صمت؟ وكم منهنّ تستسلم لأنها تعلم أن المجتمع سيحاسبها أشدّ من محاسبة المعتدي؟ كثيرًا ما تُدقَّق حياة الضحية، بينما يختفي الجاني في الظل. من الضروري والملحّ إنشاء آليات فعالة للحماية، والاستماع، والمرافقة. ومن الواجب توفير بيئةٍ يصبح فيها التبليغ عن التحرش أو الاعتداء حقًا مصونًا ومحميًا، لا فعلًا بطوليًا معزولًا.
إن المأساة الأخيرة في نواكشوط مثالٌ مؤلم على ذلك. فقد خرجت شابة تُدعى فاطي حمادو با لحضور حفل زفاف. ووفقًا للمعلومات المتداولة، يُقال إنها اختُطفت وتعرّضت للعنف، ثم عُثر عليها جثةً هامدة في منطقة دار النعيم. هذه الفاجعة تُعيد، مرةً أخرى، طرح سؤال انعدام الأمن والعنف ضد النساء في عاصمتنا وفي عموم البلاد. كم من الأسر ثُكلت؟ كم من الأرواح تحطمت؟ وكم من الأسئلة لا تزال بلا إجابة؟
يجب كشف الحقيقة كاملة في هذه القضية. ويجب تحديد المسؤولين واعتقالهم ومحاكمتهم بأقصى درجات الصرامة. فالعدالة لا ينبغي أن تتردد عندما يتعلق الأمر بحماية حياة النساء وكرامتهن.
لقد آن الأوان لأن يتغير موقفنا جذريًا من العنف ضد النساء. فإذا واصلنا التقليل من شأنه، أو تجاهله، أو تبريره، فستظل أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا عرضةً للخطر. كم امرأةً أخرى يجب أن تموت حتى نستفيق؟
حان الوقت لتعزيز التشريعات، وتطبيق عقوبات رادعة، ومكافحة التحرش منذ أولى مظاهره، وإطلاق حملات وطنية للتوعية لكسر جدار الصمت. إن حماية النساء ليست امتيازًا نمنحه لهن، بل هي واجب أخلاقي واجتماعي وقانوني.
أفكاري ودعواتي مع أسرة فاطي حمادو با، ومع كل من فقد عزيزًا بسبب هذه الجرائم. نسأل الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها الصبر والسلوان.
العدالة لها.
العدالة لكل النساء.
دياو عبد الله (AKS)
ناشط من أجل العدالة والحقيقة والديمقراطية في موريتانيا
ملتزم بمعارضة مسؤولة وموحدة وفي خدمة الشعب
لا للتلاعب، لا لزعزعة الاستقرار
من أجل موريتانيا قوية، عادلة وموحدة




