
في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اختزل هيبة القوة العظمى في مجرد نقرات على "لوحة المفاتيح" بحاسوبه المحمول، محولاً السياسة الدولية إلى ساحة تدوين لا تنتهي، حتى حطم الأرقام القياسية في الكثافة الرقمية ليصبح بلا منازع مدون البيت الأبيض والأكثر شهرة في صناعة المحتوى السياسي.
وبينما يطل علينا هذا "المدون" عبر منصات التواصل الاجتماعي ليعلن عن اتفاقيات نووية وشيكة ووعود بامتلاك اليورانيوم بجرة قلم افتراضية، يأتي الرد من طهران حاداً على لسان رئيس البرلمان الإيراني، الذي ذكر العالم بأن موازين القوى وإغلاق المضائق الاستراتيجية كمعبر هرمز لا تُحسم بصخب "تويتر" أو ضجيج المنصات، بل يحددها "الميدان" وحده.
إن هذا الإصرار على إدارة الصراعات الوجودية من وراء الشاشات يعكس فجوة عميقة بين أوهام "التريند" التي يقتات عليها ترامب وبين الواقع العسكري الصلب الذي لا يعترف بلغة "الإعجابات"، بل بلغة السيطرة الفعلية على الأرض والمياه.




