الموت المؤجل / بقلم يحياوي محمد الامين ولد يحيى

خميس, 12/02/2026 - 22:27

​أكتب إليكم من خلف جدران صمتي، ومن داخل عتمة لم أخترها، ولكنها فُرضت عليَّ حين انطفأ بصري وبقيت بصيرتي شاهدة على جحود حقلٍ أعطيته زهرة عمري.

​أنا اليوم أواجه 'الموت المؤجل'؛ ذلك النوع من الموت الذي لا يقبض الروح فوراً، بل يقتلك بالتدريج عبر التهميش والنسيان. نحن في هذا الحقل الصحفي الموريتاني، نتحول إلى مجرد أرقام في أرشيف مهمل بمجرد أن تُقعدنا المحنة.

​إن جدران غرفتي التي أتحسسها كل يوم، ليست هي سجني الوحيد، بل إن السجن الأكبر هو ذلك الجمود الذي أصاب ضمائر الزملاء والمؤسسات. كيف لصحفي قضى عمره يدافع عن حقوق الناس، ويصيغ هموم الوطن بمداده، أن يجد نفسه اليوم يطالب بحقه البسيط في العلاج والكرامة، فلا يجد إلا الصدى؟

​إنني لا أستجدي عطفاً، بل أقرع جرس إنذار لكل من يمارس هذه المهنة: إن ما أعيشه اليوم هو مصير ينتظر كل مبدع لا يملك سنداً غير قلمه في وطن ينسى فرسانه عند أول كبوة. أنا رهين المحبسين؛ عماء العين وعماء القلوب التي كانت بالأمس القريب تصفق لما أكتب، واليوم تغض الطرف عن واقعي المرير