
"بعد أن صدر الحُكم في "وادي المرايا" بـ عاصمة (ش) "طيقنش" طوشكاون على "فئران السفينة" الذين كانوا أعواناً لذلك الملك الجبار موتورو الذي كان يأخذ كل سفينةٍ غصباً ويحولها إلى ريعه الخاص، بينما كانت تلك الفئران المفسدة توالي نخرها في جسد السفينة من الداخل؛ يبرز اليقين بأن الحاضر ليس إلا صدى لخرابٍ تم التخطيط له بإحكام في الماضي.
لقد كان هذا المدى، في عهد ذلك الملك الجبار، يمتد كفخ عظيم في قلب أرض «ايناتيروم» العظيمة، يبتلع الحقيقة ويقلب الموازين؛ فما يراه العالم ازدهاراً حينئذ ليس إلا تجويفاً لأحشاء الأرض. حيث لم يعد الصباح يبدأ بشروق الشمس في مدينة «طوشكاون»، بل بزئير الوحوش الفولاذية التي تقتلع 75 فقرة من العمود الفقري للوطن، وهي حصيلة الوزن الصافي من الذهب أو الماس أو الفضة التي تُنتزع من قلب التراب كل يوم.
وكانت هذه السبائك والنطف والبلورات تُساق في توابيت حديدية نحو الآفاق البعيدة، تاركةً للسكان «العدم المترب» وسحابة من غبار التعدين المركز الذي يسكن الرئات المنهكة. وفي مفارقةٍ تدمي القلوب، كانت "خنشات" الذهب والماس تُصدر يومياً نحو الخارج لملء الخزائن القاصية، بينما يظل المواطن المنهك يلهث خلف "خنشة" أرزٍ واحدة يسد بها رمق عياله فلا ينالها؛ وكأن الثرى الذي يُخرج الذهب للغرباء يضن بالخبز على أبنائه.
وفي فيافي منطقة قطع أظويات بآوكار، يرتفع "سياج الملك المحرك" كتعويذة حديدية تحرم الفقراء من ملامسة ترابهم، حيث تصبح الأرض إقطاعية خاصة يحرسها ثالوث مرعب: سم الأفاعي، وبنادق أصحاب أحذية الجلود السوداء، وقوانين السطو. هناك، يُطارد المنقب الصغير كأنه شبح غريب، وتُنتزع منه «عضويته» في الحياة قبل أن يُساق إلى دهاليز ألاك المعتمة، حيث يُطالب بدفع 200,000 قطعة نقدية لنيل حريته، وإلا بقي رهين السجن، وكانت تلك المبالغ تصب في حساب المحرك موتورو.
وبينما لا تزال جداول تلك الأرباح تتدفق خفية لتصب في زنزانة «زيزع» القفصية النرجسية، وكأن القضبان لم تكن إلا ستاراً لاستمرار النهب.
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى"



