وادي المرايا جيم 18: غياب في غينيا وانفجار المرجل في طوشكاون

اثنين, 19/01/2026 - 19:53

​في "ايراتون"، ساد صمتٌ ثقيل بينما كان الضباب الكئيب يلف المكان مع رحيل الوالد، حيث كان المشيعون يذرفون الحزن في صمت، لكن الرئيس "يناوزغ" اختار أن يضع على وجهه "قناع الرحيل"؛ فتعلل بمراسم تنصيب في غينيا كوناكري، هارباً من ضباب الحزن إلى أدغال إفريقيا وغمامها ليغسل وجهه في رذاذها الكثيف، ليتجنب الوقوف في مأتم والد رفيق سلاحه السابق. كان ذهابه مجرد "حجة" وضعها ستراً لوجهه لكي لا يحضر طقوس الوفاء التي تفرضها الأرض.

​لكن، وبينما كان يحاول تمثيل دور الضيف المبتهج هناك، وصله "زئير الغبار" من العاصمة "طوشكاون". لم يكن غباراً عادياً، بل كان نذر زعزعة وقلق أمني استشعره في قمة انشغاله بالمراسم. أحس أن "القفص النرجسي الساخن" الذي ترك فيه المرجل "زيزع" استشاط غضباً بسبب استمرار سجنه وحرمانه من الوداع، قد بدأ ينفجر طاقةً تهدد العرش.

​لم يطق صبراً ولم يكمل المراسم؛ سقط القناع وعاد مسرعاً على متن "الرياح النحاسية" يسبق ظله، ينهشه الذعر من أن يجد "وادي المرايا" قد انكسر في غيابه، وأن "الغبار الذي يزأر" قد ابتلع كرسيه قبل أن تلمس عجلاته أرض الوطن.

​وما إن وطأت قدماه أرض الوطن، حتى رفع يده بوجل ليتحسس نقطة الغين فوق رأسه؛ كان يخشى أن يجدها قد سقطت، متسائلاً بمرارة هل لا تزال نقطته معه أم أنه قد صار عيناً مجردة، ليصبح هو وخصمه سيان أمام التاريخ في لحظة يلفها الغموض.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى